تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كقاعدة الطهارة في الماء المتمّم فانّها موافقة لاستصحاب طهارة الماء الثاني ، إلّا أنّه لما كان الشك في الطهارة مسببا عن الشك في بقاء طهارة الماء الثاني ، فيجري الأصل السببي ، أعني : استصحاب الطهارة ولا يجري المسببي ، أعني : قاعدة الطهارة حتى يعاضده . نعم بعد تساقط الاستصحابين يرجع إليها . ( وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد ) كما إذا كان هناك اناء طاهر واناء مشكوك ثم علم اجمالا تنجّس أحدهما فانّ أصالة الطهارة في كل منهما معارض للآخر ، واستصحاب الطهارة في الاناء الأوّل مرجح لأصالة الطهارة فافهم ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ الأصل في تعارض الأصلين هو التساقط ومعه لا يبقى مجال للترجيح ( فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها من باب التعبّد لا وجه له لأنّ المفروض أنّ العلم الاجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول ) أي جميع أطراف العلم ( عن مدلول لا تنقض على ما عرفت . نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار الأصول من باب الظن النوعي ) كما مرّ مفصّلا . ( وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما ) أي مورد ( يعمل فيه بالاستصحابين فهو « مورد » ما كان العلم الاجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه « مورد » غير مؤثر شيئا ) أي غير موجب لتنجّز خطاب على المكلّف ( فمخالفته لا يوجب مخالفة عملية لحكم شرعي كما لو توضّأ اشتباها بمائع مردد بين البول والماء ، فإنّه يحكم ببقاء الحدث ) النفسانية ( وطهارة الأعضاء استصحابا لهما ، وليس العلم الاجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك ، إذ الواحد المردد ) أي الزائل المردد ( بين الحدث وطهارة اليد لا يترتب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه « حكم » مانعا عن العمل بالاستصحابين ) . توضيحه : أنّ الأصول مغياة بالعلم فغاية الاستصحاب العلم بالانتقاض وغاية أصالة الحل والطهارة العلم بالحرمة والنجاسة ، والمراد بالعلم وإن كان أعم من التفصيلي والاجمالي إلّا أنّ المراد بالعلم الاجمالي هو ما تعلّق بتكليف منجز على
شرح الرسائل — صفحة 405 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى