تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الاستصحاب وارد على البراءة العقلية . ( وأمّا النقل فما كان منه مساوقا لحكم العقل ) أي دل على نفي التكليف بدون البيان نحو : رفع ما لا يعلمون والناس في سعة ما لا يعلمون ( فقد اتضح أمره والاستصحاب وارد عليه ) أيضا لأنّه بيان فبه يرتفع عدم البيان ( وأمّا مثل قوله - عليه السلام - ) كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام و ( كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه النهي ) ففيه ثلاثة أقوال : ( فقد يقال : ) بالورود بمعنى ( أنّ مورد الاستصحاب خارج عنه لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق ) حاصله : أنّ المستصحب يعني الشيء الذي نهي عن فعله أو عن تركه في الزمان السابق كالعصير إذا غلى وذهب ثلثاه بالهواء فهو داخل فيما بعد الغاية ، أعني قوله : تعلم أنّه حرام ، وقوله : يرد فيه النهي وليس بداخل في المغيا ، أعني قوله : كل شيء لك حلال ، وقوله : كل شيء مطلق . وبالجملة هذه الروايات تدل على حلّية ما لم يرد فيه نهي ومستصحب الحرمة أو الوجوب قد ورد فيه النهي ( وفيه : أنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان فلا بد من أن يكون مرخصا فيه ) حاصله : أنّ العصير ورد فيه النهي في زمان قبل ذهاب ثلثيه بالهواء ، وأمّا بعده فورود النهي فيه غير معلوم فالذي ورد فيه النهي ليس هو مورد الاستصحاب والذي هو مورد الاستصحاب لم يعلم ورود النهي فيه حتى يدخل في ما بعد الغاية ويخرج عن المغيا ، فهذا الشيء من حيث إنّه مسبوق بالحرمة يستصحب حرمته ، ومن حيث إنّه لا يعلم ورود النهي فيه يكون مرخصا فيه . ومن هنا قد يتوهم التعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة العقلية ولكن ستعرف فساده وأنّ الاستصحاب حاكم على الرواية المذكورة . وبالجملة ( فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي ، وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده ) أي لا يوجب أن يصدق عليه أنّه ورد فيه