مورد القرعة أوّلا وبالذات أي بحسب دليل اعتبارها جميع الشبهات فكون دليل الاستصحاب أخص مطلقا من دليل القرعة في غاية الوضوح ، فيكون دليل الاستصحاب مخصصا لدليل القرعة ، كما أنّ الإجماع أيضا مخصص له باخراج الشبهات الحكمية والموضوعات المستنبطة .
وأمّا إن كان موردها بمقتضى دليل اعتبارها مختصّا من الأوّل بالشبهات الموضوعية فالنسبة بين دليل الاستصحاب ودليل القرعة وإن كانت هي العموم من وجه مادة افتراق الاستصحاب الشبهات الحكمية مثلا كاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي ، ومادة افتراق القرعة مورد انتفاء الحالة السابقة كالإناءين المشتبهين ، ومادة الاجتماع كالإناء المشكوك المسبوق بالطهارة ، ومقتضى ذلك تعارضهما في مادة الاجتماع ، إلّا أنّه لا بد من ترجيح الاستصحاب لأنّ أكثر أدلتها وردت في مورد الشبهة الموضوعية وتخصيص المورد غير ممكن والتفصيل بالأخذ بالاستصحاب في خصوص الموارد المأخوذة في الأدلة والأخذ بالقرعة في غيرها مدفوع بعدم الفصل في المسألة .
( نعم القرعة واردة على أصالة التخيير ) كما إذا شك في أنّ هذا الغنم حلف بذبحه أو بترك ذبحه ، أو اشتبه الغنم المحلوف بذبحه مع الغنم المحلوف بترك ذبحه ، ووجه الورود أنّ التخيير أصل عقلي موضوعه التحيّر ومع وجود القرعة يزول التحيّر ( وأصالتي الإباحة ) كما إذا شك في أنّ هذا خل أو خمر ( والاحتياط ) كما في الإناءين المشتبهين ( إذا كان مدركهما العقل ) وجه الورود أنّ الإباحة العقلية موضوعها عدم البيان والقرعة بيان وموضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب ومع تعيين المكلف به بالقرعة لا يحتمل العقاب في الطرف الآخر .
( وإن كان مدركهما تعبّد الشرع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى ) لأنّ موضوع الإباحة الشرعية هو الشك في الحلّية وموضوع الاحتياط الشرعي هو الشك في المكلّف به ، والشك وإن كان لا يزول بالقرعة إلّا أنّ دليل
شرح الرسائل — صفحة 359
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٩