( ويتلوه في الضعف ما يقال من أنّ النهي الثابت بالاستصحاب ) أي النهي ( عن نقض اليقين نهي وارد في دفع الرخصة ) حاصل التوهم : أنّا سلّمنا أنّ مورد الاستصحاب ليس ممّا ورد فيه النهي الواقعي أعني : لا تشرب العصير إلّا أنّه ممّا ورد فيه النهي الظاهري أعني قوله : لا تنقض اليقين بالشك ، فيدخل فيما بعد الغاية « يرد فيه نهي » ويخرج عمّا يقتض الرخصة « كل شيء مطلق » ( وجه الضعف أنّ الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشيء الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاص لا من حيث إنّه مشكوك الحكم ) .
حاصله : أنّ غاية الرخصة في قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق ورود النهي في نفس ذلك الشيء أي بما هو هو بأن يقول بالفرض : لا تشرب العصير إذا غلا وإن ذهب ثلثاه بالهواء لا ورود النهي فيه بما هو مشكوك بأن يقول : لا تنقض اليقين بالشك حيث إنّ مفاده أنّ العصير الذي ذهب ثلثاه بالهواء وشك في حرمته يجب الاجتناب عنه . وبعبارة أخرى : هذا العصير بما هو مشكوك الحرمة يجب الاجتناب عنه . وبالجملة المراد من النهي في قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي هو النهي الواقعي أي النهي بعنوان أنّه عصير لا النهي الظاهري أي النهي بعنوان أنّه مشكوك الحرمة .
( وإلّا فيمكن العكس ) توضيحه : أنّ الترخيص غايته وورود النهي حيث قال : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي وحرمة النقض غايتها اليقين بالخلاف حيث قال : لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر ، فلو كان المراد من النهي في قوله : حتى يرد فيه النهي أعم من النهي الواقعي والنهي بلا تنقض لكان المراد من اليقين بالخلاف في قوله : بل انقضه بيقين آخر أعم من اليقين الواقعي ، واليقين الظاهري الحاصل بقوله : كل شيء مطلق ، وحينئذ كما أنّك تقول بأنّ العصير المذكور ورد فيه النهي لقوله - عليه السلام - لا تنقض اليقين بالشك فيدخل في الغاية « حتى يرد فيه نهي » ويخرج عن المغيا « كل شيء مطلق » كذلك يمكن
شرح الرسائل — صفحة 363
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٣