العكس بأن يقال : إنّ العصير المذكور علم فيه خلاف الحالة السابقة لقوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق فيدخل في قوله : بل انقضه بيقين آخر ويخرج عن قوله :
لا تنقض اليقين بالشك وإلى هذا أشار بقوله : ( بأن يقال : إنّ النهي عن النقض ) إنّما هو ( في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة فيختص الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة ) كما إذا احتمل صيرورة الخمر خلا .
( فالأولى في الجواب أن يقال : ) غرضه أنّك قد عرفت فساد ما ذكر من ورود الاستصحاب على مثل قوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي ، وعلى تقدير التوجيه كما مر يمكن العكس أي ورود الرواية المذكورة على الاستصحاب ، وكذا لا يصح الحكم بالتعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة العقلية وما يساوقها فالصحيح حكومة الاستصحاب على مثل الرواية المذكورة . توضيحه : ( أنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق فقوله :
لا تنقض اليقين بالشك يدل على أنّ النهي الوارد ) سابقا ( لا بد من ابقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق ، وفرض الشيء في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهي أيضا ) وبعبارة أخرى : النهي المتعلّق بالعصير الغالي وإن لم يعم بالزمن اللاحق حسّا إلّا أنّ الاستصحاب يحكم في الظاهر ببقاء النهي المتعلّق بالعصير الغالي من حيث هو فيكون شارحا لقوله - عليه السلام - : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي وأنّ هذا من موارد ورود النهي .
( فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ، وكل نهي ورد في شيء فلا بد من تعميمه لجميع أزمنة احتماله فيكون الرخصة في الشيء و ) بعبارة أخرى : ( اطلاقه « شيء » مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهي ) فإنّه لو لم ينه عن العصير الغالي لكان مقتضى الأصل عند الشك في الحرمة هو البراءة والحلية والاستصحاب ينفي
شرح الرسائل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٤