القرعة مفسّر لدليلهما وأنّ المراد من الشك غير الشك الموجود مع القرعة وأنّه ليس بشك ، ثم إنّ ما ذكرنا من ورود القرعة أو حكومتها على هذه الأصول إنّما هو في الشبهات الموضوعية ، ولذا ذكرنا الأمثلة منها ، وأمّا الشبهات الحكمية فلا يجري فيها القرعة أصلا حتى تكون واردا أو حاكما .
الجهة السادسة : ما أشار إليه بقوله : ( لكن ذكر في محلّه أنّ أدلة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ) حاصله : أنّ ما ذكرنا من كون القرعة واردة أو حاكمة على الأصول الثلاثة إنّما هو مع قطع النظر عن تطرق الوهن في عمومات القرعة بكثرة التخصيص ، وأمّا بالنظر إلى ذلك فالتمسّك بالقرعة في مورد محتاج إلى جبر وهن عمومها بعمل الأصحاب ، ففي كل مورد لم يعمل الأصحاب فيه بالقرعة يرجع إلى هذه الأصول لسلامتها عن الوارد والحاكم ( واللّه العالم ) .
[ في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العملية ]
المقام الثالث : في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العملية أعني : البراءة والاشتغال والتخيير ، أمّا أصالة البراءة فلا يعارض الاستصحاب ولا غيره من الأصول ) لا يخفى أنّ الأصول الثلاثة متباينة من حيث المورد ولذا لا يعارض بعضها بعضا أبدا ، وأمّا الاستصحاب فهو متحد مع سائر الأصول من حيث المورد وإنّما التمايز بلحاظ الحالة السابقة وعدمه ولذا يقع التعارض بينه وبينها في بدو النظر وإن تقدم الاستصحاب عليها بعنوان الورود أو الحكومة كما ستعرف أمثلة الكل . وبالجملة أصالة البراءة لا تعارض شيئا من الأصول ( والأدلّة سواء كان مدركها العقل أو النقل ، أمّا العقل فواضح لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف واقعا أو ظاهرا ) فإنّه إذا غلى العصير وذهب ثلثاه بالهواء لا بالنار فشك في حلّيته وحرمته لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لوجود البيان الظاهري ، أعني : استصحاب الحرمة كما لا يحكم به بعد الغليان لوجود البيان الواقعي وهو الدليل على أنّ العصير إذا غلى يحرم . وبالجملة