لا يعلم أنّ العبرة باعتقاد الشخص أو باخباره كما إذا شك في أنّ المعدل أو الجارح يكفي منه الاعتقاد بأي طريق انكشف كالاقتداء في الجماعة وكالكتابة ، أو لا بد من اخباره ، قال في بحر الفوائد : فهل مقتضى القاعدة اعتبار الأخبار أو كفاية الاعتقاد كيف انكشف ، ثم قال : ظاهر دليل الحجية هو اعتبار الاخبار ضرورة عدم صدق الخبر على سائر الكواشف وعلى مجرد الاعتقاد وعلى تقدير عدم ظهور في البين ، كما إذا قام الإجماع على اعتبار تعديل المعدل فالمتيقّن هو الاقتصار على الخبر .
ثم قال : ولكن ذكر الأستاذ في الدرس أنّه لا يبعد القول بكفاية الاعتقاد لأنّ مقتضى التأمل وعدم الجمود على ظاهر اللفظ كون المراد حجية الاعتقاد ، وأيده بوجوه ضعيفة ثم فرع على كفاية مجرد الاعتقاد الحكم بعدالة الإمام بواسطة اقتداء العدلين ، والحكم بدخول الوقت من جهة صلاة عدلين معتقدين بدخول الوقت ، والحكم باعتبار تعديلات أهل الرجال في مكتوباتهم كالكشي والنجاشي والشيخ - قدهم - ثم قال وقد يدّعى الإجماع على اعتبار هذه التعديلات من دون حاجة إلى ثبوت أنّ الأصل اعتبار الاعتقاد في مورد ثبوت اعتبار الخبر ، وإلى بعض ذلك أشار المصنف - ره - بقوله : ( ويترتّب على ما ذكرنا قبول تعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم وصحّة التعويل في العدالة على اقتداء العدلين .
[ في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ]
المقام الثاني : في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ) كما إذا تداعيا زيد وعمرو في عين كانت في السابق ملكا لزيد وخرجت القرعة باسم عمرو ، وكما إذا شك في خلية شيء وخمريته مع سبق الخلية وتعيين القرعة الخمرية ( وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت ) أقول : يقع الكلام في القرعة في ست مقامات :
الأوّل : في مشروعيتها وهي ممّا لا خلاف فيه ، وقد قال اللّه تعالى :
يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
وقال تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أي فقارع يونس - عليه السلام - أهل السفينة فكان من المغلوبين ، واستشهد بها الصادق