فيعمل المقتضي عمله ، بل ظاهر الآية مانعية الفسق المعلوم ، وفيه : بعد تسليم مفهوم الوصف أنّه كما يحتمل كون الإسلام مقتضيا للحجية والفسق مانعا ، كذلك يحتمل كون المقتضي هي العدالة ، فالشك فيها شك في المقتضي ، وأيضا الظاهر من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي فيختص الحجية بصورة العلم بعدم الفسق ولذا قال :
( نعم يمكن أن يدّعي أنّ الأصل في خبر العدل الحجية لجملة مما ذكرناه في أخبار الآحاد ) كآية النبأ ( وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك فراجع ) حيث حقق أنّ الآية إنّما تنفي من العادل احتمال تعمد الكذب فقط ، وأمّا سائر الجهات من الخطأ والنسيان فلا بد من اصلاحها بأمر آخر كبناء العقلاء بنفي الخطاء والنسيان ، وهذا البناء منهم مختص بالأمور الحسية بعد الفحص عن المعارض فأين أصالة حجية خبر العدل خرج ما خرج ، وأمّا خبر العدلين فالظاهر أنّه لا كلام في أصالة حجيته خرج ما خرج ، ويوضح ذلك ارسال الأصحاب هذه المسألة ارسال المسلمات وتعليلاتهم بعموم حجية البيّنة ، ولكن نقل عن جمع عدم ثبوت النجاسة بقول العدلين ، وعن آخر عدم ثبوت الاجتهاد بهما ، وعن الأردبيلي - ره - عدم ثبوت طلوع فجر رمضان بهما ، معلّلين ذلك بعدم الدليل على اعتباره عموما .
( أمّا الاعتقادات فنقول : إذا كان الشك في أنّ اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير عنه في مقدماته أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدماته ، فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح لظاهر بعض ما مر من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبيح ، وأمّا إذا شك في صحته بمعنى المطابقة للواقع فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك ) قوله : ( ولو ثبت ذلك أوجب حجية كل خبر أخبر به ) المسلم ( لما عرفت من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر ) .
غرضه : أنّك قد عرفت أنّه لا دليل على أصالة حجية قول المسلم أو العادل
شرح الرسائل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٥