تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المعنى ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ولا دليل يفي بعمومه عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل ) أي وليس لأحد أن يدّعي وجود الدليل العام على حجية خبر المسلم ثم يدّعي خروج ما خرج من أبواب الشهادات والروايات والحدسيات . ( وربما يتوهّم وجود الدليل العام من مثل الأخبار المتقدمة الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه ) والأمر أعم من فعله وقوله ( وما دل على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتهامه عموما ) أي في فعله وقوله ، ملخّص الجواب عن هذا التوهم : هو أنّ شيئا من الأدلة الأربعة المتقدمة لا ينفع هنا ، أمّا الإجماع القولي والعملي ولزوم الاختلال فواضح ، وأمّا الآيات والروايات فغاية مدلولها حمل كلامه بما هو على الصدق باعتقاده ( وخصوص قوله - عليه السلام - : إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ، وغير ذلك ممّا ذكرنا في بحث حجية خبر الواحد وذكرنا عدم دلالتها ، مع أنّه لو فرض دليل عام على حجية خبر كل مسلم كان الخارج منه أكثر من الداخل لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلّا مع شروط خاصة ، ولا في الحدسيات والنظريات إلّا في موارد خاصة مثل الفتوى وشبهها ) . توضيح الكلام : أنّه قد يقال بأنّ الأصل حجية خبر المسلم إلّا ما خرج بدليل آية الاذن ولما ورد في سبب نزولها من قبول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خبر المنافق بأنّه لم ينم بشيء ، ولقول الصادق - عليه السلام - لابنه إسماعيل : فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ، وفيه : أنّ المراد من الإيمان والتصديق في هذه الموارد مجرد التصديق الصوري كما مرّ مضافا إلى لزوم تخصيص الأكثر لعدم جواز تصديق المسلم في الشهادة والرواية إلّا بشروط خاصة ، ولا في الحدسيات والنظريات إلّا في موارد خاصة كالفتوى وتعيين القيم والأروش ، ومضافا إلى الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق . وقد يقال : بأنّ الأصل حجية خبر غير معلوم الفسق لأنّ ظاهر آية النبأ هو أنّ الإسلام مقتض لحجية الخبر والفسق مانع ، فعند الشك فيه يدفع بالأصل