تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فيجري الأصلان من دون تناف بينهما أصلا لأنّ أصالة الصحة تفيد صدور العقد من البالغ لترتيب آثار الصحة ، واستصحاب عدم البلوغ تفيد صدور العقد من غير بالغ لترتيب وجوب الدرهم لا لترتيب الفساد كما قال : ( لأنّ الثاني ) أي صدور البيع من البالغ ( يقتضي ) الصحة بمعنى ( انتقال المال عن البائع ، والأوّل ) أي صدور العقد من غير بالغ ( لا يقتضيه « انتقال » لا أنّه يقتضي عدمه ) حتى يحصل التعارض ، ولا يخفى أنّ التمسّك بأصالة عدم البلوغ لاحراز صدور العقد من غير بالغ لترتيب الفساد على فرض كونه أثره أو لترتيب أثر آخر كما مر مبني على القول بالأصل المثبت أو كون الواسطة خفية ، ولا يخفى أيضا أنّ أصالة الصحة تجري في فعل غير المسلم أيضا لعموم السيرة ولزوم الاختلال وإن لم يكن للآيات والأخبار عموم ، ولا يخفى أيضا أنّ الصبي وإن كان لا عبرة بأفعاله إلّا أنّه قد استثنى منه موارد كهبة من بلغ عشر سنين وصدقته ووقفه ، فعند الشك في الصحة يجري أصالة الصحة للسيرة ولزوم الاختلال . ( بقي الكلام ) بعد الفراغ عن أصالة الصحة في فعل النفس وفعل الغير ( في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات ) الصادرة من الغير ( أمّا الأقوال فالصحة فيها يكون من وجهين : الأوّل : من حيث كونه حركة من حركات المكلّف فيكون الشك ) في الصحة والفساد ( من حيث كونه مباحا أو محرّما ) فإنّ الحركة بما هي حركة صحيحها ما كانت مباحة وفاسدها ما كانت محرّمة كما إذا قال : زيد قائم فشك في أنّه صادق أو كاذب لمصلحة ليكون مباحا أو كاذب بلا مصلحة ليكون حراما ( ولا اشكال في الحمل على الصحة من هذه الحيثية ) لعموم الآيات والأخبار المستدل بها على أصالة الصحة في فعل المسلم ( الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلّم . والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه : أحدها : من جهة أنّ المتكلّم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى أم لم يقصد بل تكلّم به من غير قصد لمعنى ،
شرح الرسائل — صفحة 352 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى