تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولا اشكال في أصالة الصحة من هذه الحيثية بحيث لو ) انجر الأمر في مورد إلى التداعي و ( ادّعى ) المتكلّم ( كون التكلّم لغوا ) تمرينا أو تقليدا أو مزاحا ( أو غلطا ) وهو إرادة خلاف الظاهر بلا مصحح ( لم يسمع منه ) إذ كان عليه البيان قبل فوات المحل فبدونه يجري أصالة الصحة . ( الثاني : من جهة أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده ، و ) بعبارة أخرى ( معتقد لمؤدّى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلّم في اعتقاده ، ولا اشكال في أصالة الصحة هنا أيضا ، فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه ) فإذا قال مثلا : علي ولي اللّه ، جاز نسبة التشيّع إليه ( ولا يسمع دعوى أنّه غير معتقد لما يقوله ، وكذا إذا قال : افعل كذا : جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع لا أنّه مظهر للطلب صورة لمصلحة ) في الانشاء دون المنشأ ( كالتوطين ) بأن يأمر بفعل وهو لا يريد نفس الفعل وإنّما يريد أن يوطن المخاطب الصالح نفسه للامتثال ليؤجر بذلك كما قيل في الأمر بذبح إسماعيل - عليه السلام - ( أو لمفسدة ) بأن يأمر بفعل وهو لا يريد نفس الفعل وإنّما يريد تحقق عنوان المخالفة من المخاطب الخبيث ليصح عقابه . ( وهذان الأصلان ) أي أصالة القصد وأصالة الاعتقاد ( ممّا قامت عليهما السيرة القطعية ) بل قام عليهما إجماع العقلاء كما قام على أصالة الحقيقة ( مع امكان اجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام ) وفيه : أنّه ليس مطلق عدم قصد المعنى منافيا للتنزيه ، وكذا مطلق عدم الاعتقاد لحلّية الكذب لمصلحة ، ولذا قال : ( لكن المستند فيه ) أي في الأصلين ( ليس تلك الأدلّة ) التنزيهية بل السيرة بل إجماع العقلاء . ( الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا ، وهذا معنى حجية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجية خبره صدقه ) بمعنى مطابقته للواقع مضافا إلى مطابقته للاعتقاد ( والظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا
شرح الرسائل — صفحة 353 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى