كما إذا وجب اكرام العالم الغير الفاسق فإنّ موضوع وجوب الاكرام أعني : العالم الغير الفاسق موضوع وجودي مقيّد بقيد عدمي ، فإذا شك في عالم أنّه صار فاسقا أم لا يحرز عدمه بالاستصحاب ، فكذا موضوع الفساد أعني : البيع الصادر عن غير بالغ موضوع وجودي مقيّد بقيد عدمي يحرز بالاستصحاب عند الشك ( وأصالة الحمل على الصحيح يثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ ) لأنّها من الأصول الاحرازية كما أوضحناه ( فيترتب عليه الصحة فيتعارضان ) فيرجع إلى أصالة الفساد .
( لكن التحقيق ) فساد الوجه المذكور أيضا ، والصحيح هو الوجه الثالث أعني : حكومة أصالة الصحة على الاستصحاب الموضوعي ، بيانه ( أنّ أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد من غير بالغ بل من حيث الحكم ) شرعا ( بعدم صدور العقد من بالغ ) فإنّ موضوع الصحة صدور العقد من بالغ وموضوع الفساد عدم صدوره منه لا صدوره من غير بالغ ، لأنّ عدم المعلول يستند إلى عدم العلة التامة لا إلى وجود العلّة الناقصة كما قال :
( فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي ) أي عدم صدور العقد من بالغ لا إلى وجود السبب الناقص أي صدور العقد من غير بالغ ، وبالجملة أصالة عدم البلوغ لا تفيد الفساد بطريق اثبات الضد أي صدور العقد من غير بالغ حتى تعارض بأصالة الصحة أي صدور العقد من بالغ ، بل بطريق اثبات النقيض أي عدم صدور العقد من البالغ فتكون محكومة بأصالة الصحة لأنّها تثبت عدم وجود السبب الناقل ، وأصالة الصحة تثبت أنّ هذا سبب ناقل كما قال : ( فالحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع ) في الخارج ( البيع الصادر من بالغ وهو سبب شرعي في ) الصحة أي ( ارتفاع الحالة السابقة على العقد وأصالة عدم البلوغ ) يوجب الفساد من حيث احراز النقيض أي عدم صدور البيع من البالغ و ( لا يوجب ) الفساد أي ( بقاء الحالة السابقة من حيث احراز )
شرح الرسائل — صفحة 350
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥٠