تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فعل النائب المحرز فيه قصد العنوان من حيث إنّه فعله يحمل على الصحة ، وأمّا من حيث إنّه فعل المنوب عنه لا دليل على الحمل على الصحة نظير ما مرّ من أنّه إذا شك في اتيان الظهر في أثناء العصر يحكم باتيانها من حيث كونه شرطا لصحة العصر ولا يحكم باتيانها من حيث إنّها واجبة في نفسها . ( وبعبارة أخرى ) إذا كان من جملة آثار صحة فعل الغير سقوط التكليف عن الآخر ( إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ) أي عن الآخر ( من حيث إنّه فعل الغير كفت أصالة الصحة في السقوط كما في الصلاة على الميّت ) فإنّه إذا صلّى أحد على الميّت فهي بما أنّها فعله تسقط التكليف عن الباقين ، فلو شك في صحتها تجري أصالة الصحة ( وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ) بأن كان الغير مجرد آلة كما في توضي العاجز أو عمل بالتسبيب كما قال : ( ولو على وجه التسبيب كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه ) مع التمكّن ( أو ببدن غيره ) مع عدم التمكّن ( كما في استنابة العاجز للحج ) فإنّ فعل النائب يسقط التكليف عن المنوب عنه لا بما هو فعله ، بل بما أنّه اعتبر فعلا للمنوب عنه ( لم ينفع أصالة الصحة في سقوطه ) لعدم الدليل عليها ( بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق الفاعل الأجرة وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل ) إن لم يكن النائب عادلا ( وكما في استئجار الولي ) أي الولد الأكبر مثلا ( للعمل عن الميّت . لكن يبقى الاشكال ) في المثال الأخير أي ( في استئجار الولي للعمل عن الميت إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولي وبراءة ذمة الميت من آثار صحة فعل الغير من حيث هو فعله « غير » لا من حيث اعتباره فعلا للولي ) حاصله : أنّ التوجيه المذكور أعني اعتبار الحيثيتين لا يتأتى في فعل النائب عن الميت إذ لا يلزم فيه اعتبار كونه فعلا للميت أو للمستأجر أعني الولي أو الوصي ، أمّا الأوّل لأنّ براءة ذمة الميت تحصل بمجرد قصد اتيان ما عليه نظير التبرع بأداء دين الغير فلا حاجة
شرح الرسائل — صفحة 344 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى