وكذا ( الغسل من حيث هو ) أي من دون العنوان ( ليس فيه صحيح وفاسد ) وبالجملة الفعل المشكوك الصحة والفساد الذي يريد الشاك ترتيب الأثر عليه إن لم يكن من العناوين القصدية كالدفن فإن تحقّقه في الخارج لا يتوقّف على قصده جرى فيه أصالة الصحة وترتّب آثارها من دون توقّف على احراز العنوان ، بمعنى أنّه محرز أبدا وإن كان من العناوين القصدية كالتطهير والصلاة على الميّت والحج عن العاجز ، فما لم يحرز العنوان لا معنى لأصالة الصحة ، وبعد احرازه يترتب جميع الآثار وهو المقصود بالبحث ، ففي مثال الحج يحكم باستحقاق الأجرة لأنّه أثر صدور الفعل عنه صحيحا ، ويحكم بسقوط التكليف عن عمرو لأنّه أثر وقوع الفعل عنه صحيحا .
( ولذا ) أي ولأجل أنّ أصالة الصحة إنّما تجري بعد احراز العنوان في العناوين القصدية ( لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حج ولم يعلم قصده « آتي » تحقق هذه العبادات لم يحمل على ذلك ) أي لا يقضي أصالة الصحة حمل العمل على قصد العنوان ( نعم لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه ) أي لو أخبر الفاعل عن قصد العنوان ( أمكن قبول قوله من حيث إنّه مخبر عادل أو من حيثية أخرى ) ككونه ثقة أو ذي اليد أو كون القصد ممّا لا يعلم إلّا من قبله .
( وقد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميّت بحمله على الصحيح وبين الصلاة ) قضاء ( عن الميت تبرّعا أو بالإجارة ، فإنّ المشهور عدم الاكتفاء بها « صلاة » إلّا أن يكون عادلا ) حاصل الاشكال : أنّك قد عرفت أنّ مقتضى الأصل بعد احراز العنوان ترتيب آثار الصحة حتى سقوط التكليف ، ولذا يسقط الوجوب الكفائي عن الشاك بأصالة صحة صلاة من صلّى على الميت ، فعلى هذا لا بد من الاكتفاء بأصالة الصحة في سقوط التكليف في موارد النيابة أيضا كما إذا حج عن العاجز أو قضى ما فات عن الميت ، والحال أنّهم لم يكتفوا بها بل اعتبروا في النائب العدالة ( ولو فرق بينهما بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من
شرح الرسائل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤١