هذه الأعيان ، إلّا أنّ الأصل استصحابا كان أو غيره كأصالة الصحة لا يثبت غير اللوازم الشرعية ، وكذا لو قلنا باعتبار أصالة الصحة من باب الأمارية إذ لم يقم دليل على اعتبارها بلحاظ طريقته المطلقة ، بل قام الاجماع والسيرة على الأخذ بظهور حال المسلم في صحة عمله بالنسبة إلى اللوازم الشرعية فقط .
( وهذا ) أي الحكم بشيء وعدم الحكم بلازمه في باب أصالة الصحة ( نظير ما ذكرنا سابقا ) في باب قاعدة التجاوز ( من أنّه لو شك في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا إنّه يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ) و ( لا ) يحكم بلازمه أي ( فعل الظهر من حيث هو ) واجب نفسي ( حتى لا يجب اتيانه ثانيا ) قوله : ( إلّا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه ) حاصله : أنّه يحتمل في هذا المثال عدم وجوب اتيان الظهر لا من باب اعتبار الأصل المثبت بل من باب اجراء قاعدة التجاوز في كلتا الجهتين أي من حيث كون تقدم الظهر شرطا لصحّة العصر ومن حيث كونها واجبا في نفسها .
( قال العلامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة : لو قال : آجرتك كل شهر بدرهم ) فلم تتعين المدة ، فالمعاملة فاسدة إمّا رأسا كما هو المشهور أو في غير الشهر الأوّل كما عليه العلامة والشهيد ، وقيل : صحيحة فعليه تخرج المسألة عن مورد أصالة الصحة وتدخل في باب التداعي ( فقال ) المستأجر : ( بل سنة بدينار ) فالمعاملة صحيحة لتعيّن المدة ( ففي تقديم قول المستأجر نظر ) ووجهه أنّ أصالة الصحة معارضة بأصالة عدم الإجارة سنة فتتساقطان فيرجع إلى أصالة الفساد ، فلو كان أصالة الصحة مفيدة لثبوت اللازم العقلي الاتفاقي أعني إجارة سنة بدينار فإنّه لازم لتعيّن المدة في الفرض لم يكن وجه لجريان أصالة عدم إجارة السنة حتى تعارض بأصالة الصحة .
ثم قال : ( فإن قدّمنا قول المالك ) لموافقته الأصل أعني : أصالة الفساد بعد تساقط أصالتي الصحة وعدم إجارة السنة ( فالأقوى صحة العقد في الشهر
شرح الرسائل — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤٦