لا لمجرد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء والشرائط كما قد لا يبالي في وضوء نفسه ) أي يحتمل أن يكون مرادهم اعتبار العدالة فيما إذا لم يحرز منه قصد العنوان ، وأمّا إذا أحرز منه ذلك وشك في مجرد الصحة والفساد فيكفي فيه أصالة الصحة كما إذا توضّأ لنفسه واحتمل عدم مبالاته بفساده وصحته فإنّه يجري فيه أصالة الصحة .
( ويمكن ) توجيه كلام المشهور وتصحيح اعتبار العدالة في النائب حتى في صورة احراز قصد العنوان وكون الشك في مجرد الصحة والفساد وهو ( أن يقال فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير ) الذي هو ( المكلف بالعمل أوّلا وبالذات كالعاجز عن الحج أنّ لفعل النائب عنوانين :
أحدهما من حيث إنّه فعل من أفعال النائب ولذا يجب عليه مراعاة ) الصحة من حيث ( الأجزاء والشروط ، وبهذا الاعتبار ) يجري أصالة الصحة و ( يترتب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه مثل استحقاق الأجرة وجواز استئجاره ثانيا ) للحج ( بناء على اشتراط فراغ ذمة الأجير في صحة استئجاره ثانيا .
والثاني : من حيث إنّه فعل للمنوب عنه حيث إنّه « منوب عنه » بمنزلة الفاعل ) قوله : ( بالتسبيب أو الآلة ) أي وجه كونه بمنزلة الفاعل هو أنّه سبب لفعل النائب كما في الحج عن العاجز أو أنّه جعله آلة للفعل كما في التوضي للعاجز ( وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية قائما بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والاتمام ) إذا ناب ( في الصلاة والتمتع والقران ) إذا ناب ( في الحج والترتيب في الفوائت ) فنقول : أصالة الصحة إنّما تجري في هذا الفعل من حيث إنّه فعله لأنّه القدر المتيقّن من أدلة الصحة لا من حيث إنّه فعل المنوب عنه .
( والصحة من الحيثية الأولى لا تثبت الصحة من هذه الحيثية الثانية ) وإن قلنا باعتبار هذا الأصل من باب الأمارية لاختصاص اعتبارها بالحيثية الأولى ( بل لا بدّ من ) اعتبار كون النائب عادلا يعتبر خبره فيما لا يعلم إلّا من قبله ليوجب خبره ( احراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه ) الآلية أو ( التسبيب ) وبالجملة
شرح الرسائل — صفحة 343
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤٣