يحتمل انحصارها فيما بين الأحكام المعلومة في شرعنا وحيث إنّ هذه الأحكام واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فيجوز اجراء أصالة عدم النسخ في موارد الحاجة وهي الأحكام المعلوم وجودها في الشريعة السابقة المشكوك نسخها في شرعنا ( لما تقرر في الشبهة المحصورة من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا ) لخروجه عن محل الابتلاء أو للاضطرار إليه أو لغير ذلك ( أو لم يحتج إليه ) كما فيما نحن فيه ، فإنّ أحكام شرعنا واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ ( فلا ضير في اجراء الأصل في البعض الآخر .
ولأجل ما ذكرنا ) من الاستصحاب المرتكز عند العقلاء ( استمر بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف إلّا أن يقال : إنّ ذلك ) الاستصحاب ( كان قبل اكمال شريعتنا وأمّا بعده فقد جاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بجميع ما يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التدين بهذا الدين ) ملخّص الكلام : أنّ ناسخية هذه الشريعة للشرائع السابقة تتصوّر على ثلاثة وجوه : أحدها : نسخ الجميع واتيان الخلاف ، وقد عرفت أنّه واضح الفساد . ثانيها : نسخ البعض ، وقد عرفت أنّه صحيح وغير مانع عن الاستصحاب في موارد الشك . ثالثها : نسخ الجميع بمعنى اتيان حكم جميع الوقائع وايجاب العمل بعنوان أنّه جاء به نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم وافق الحكم الأوّل أو خالفه فليس في شريعتنا حكم جاء به عيسى - عليه السلام - مثلا ، فلا معنى لاستصحاب شيء ممّا جاء به .
( ولكن يدفعه أنّ المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة فيظن بكونه ممّا جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولو بنينا على الاستصحاب تعبّدا ، فالأمر أوضح لكونه حكما كليا في شريعتنا بابقاء ما ثبت في
شرح الرسائل — صفحة 145
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٥