مدرك الشريعتين حتى يتمسّك بالاستصحاب .
( وثانيا : أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب وإلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ ) حاصله : أنّه ربّما يشك في بقاء حكم من أحكام شريعتنا لاحتمال النسخ ، ولا خلاف حينئذ في استصحاب عدم النسخ ، والحال أنّ الموجودين في زمن الشك ربما كانوا غير موجودين في الصدر الأوّل ، فلو كان اختلاف الأشخاص مانعا عن الاستصحاب لم يجر استصحاب عدم النسخ وحينئذ فيجوز استصحاب حكم الشريعة السابقة أيضا ( وحلّه : أنّ ) الكلام ليس فيما إذا فرض الشك في بقاء الحكم من جهة مدخلية الأشخاص أو احتمال مدخليتهم فيه حتى يمنع عن الاستصحاب لتغيّر الموضوع ، بل من المقطوع ثبوت الحكم على الوجه الكلي ، وحصول الشك إنّما هو من جهة احتمال الرفع والنسخ بحيث لو كان نفس هذه الأشخاص أيضا موجودين لرفع عنهم .
وبالجملة ( المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه ) .
فإنّ الحكم الثابت لأمّة عيسى - عليه السلام - مثلا لم يثبت على أشخاصهم بعنوان القضية الخارجية بأن يكون نظير الخطاب الصادر من المولى المتعارف إلى مملوكه أو من الأب إلى الابن ، بل هو إمّا ثابت على كلي المكلّف بعنوان القضية الحقيقية فيصدق على الأفراد الموجودة والمقدرة إلى يوم القيامة ، وإمّا ثابت على نفس الأفراد الموجودة والمقدرة ( فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الأولى إذ ) من المعلوم أنّ كثيرا من أمّة عيسى - عليه السلام - مثلا كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا ، وقد صاروا موظفين بالعمل بها ، كما أنّه ( لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا ) ضرورة شركة أهل زمان واحد في شريعة واحدة ، وحينئذ فلو كان لأشخاص أهل كل شريعة مدخلية في أحكامها لكان اللازم حدوث شريعتنا بعد انقراض أهل الشريعة السابقة أو وجود
شرح الرسائل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٢