تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أي كوننا عبد اللّه ( خالصة عن الشرك ، وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه ) هذا هو الجواب الأوّل ، وتوضيحه : أنّ دلالة الآية على الحكمين المذكورين تتم بأربعة أمور 1 - كون اللام للغاية وحذف المفعول « اتيان » . 2 - كون العبادة بمعنى ما يعتبر فيه النية مقابل الواجب التوصّلي . 3 - كون الاخلاص بمعنى اخلاص نيّة العبادة . 4 - كون الدين بمعنى القصد ليكون التقدير وما أمروا بشيء إلّا لغاية اتيانه بنية القربة مخلصا للقصد عن مثل الرياء . والكل فاسد ، لأنّ اللام ليس للغاية ، بل للإرادة تدخل على المفعول بتقدير أنّ المصدرية بشهادة النظائر كقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أي يريد إذهاب الرجس ويريد اللّه ليطهّركم أي يريد تطهيركم فالتقدير : وما أمروا إلّا بالعبادة ، وليست العبادة بمعناها المصطلح ، بل بمعناها اللغوي ، أعني : العبودية والاخلاص التوحيد لا اخلاص النية بشهادة استعمالاته قل اللّه أعبد مخلصا - فاعبدوا اللّه مخلصا ، والدين لم يوجد بمعنى القصد ، بل الاعتقاد ، فالتقدير وما أمروا إلّا بالعبودية له وحده وإقامة الصلاة والزكاة والحصر حقيقي مبالغي ، فكان المأمور به منحصر في التوحيد وهو أصل الأصول . والصلاة والزكاة وهما ركن الفروع . وبالجملة بعد الاغماض عن ذلك ( أنّ الآية إنّما تدل على اعتبار الاخلاص في واجباتهم ) العبادية ( فإن وجبت ) هذه العبادات ( علينا وجب فيها الاخلاص لا على وجوب الاخلاص عليهم في كل واجب ) . هذا هو الجواب الثاني وتوضيحه : أنّ كون اللام للغاية فاسد جدا إلّا أنّ كون العبادة بمعناها المصطلح والاخلاص بمعنى اخلاص النية والدين بمعنى القصد فيمكن تسليمه ، وحينئذ لا تدل الآية على الحكم الأوّل « أصالة تعبدية الواجب » بل على الحكم الثاني فقط ، أي اعتبار قصد الاخلاص في العبادة لظهور توجه الحصر إلى القيد « مخلصين » لا المقيد « ليعبدوا » فيكون التقدير : وما أمروا إلّا باتيان عباداتهم بوجه الاخلاص ، ولا يكون التقدير وما أمروا بشيء إلّا لغاية كونه
شرح الرسائل — صفحة 148 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى