تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
للقطع بعدم النسخ حينئذ فلا يحتمل الارتفاع ) حتى يحتاج إلى الاستصحاب ( وإن أريد غيره ) أي وإن أريد بالذاتي كون الفعل مقتضيا للحسن والقبح كما في الصدق والكذب ( فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات ) . وبالجملة إن كان الحسن والقبح ذاتيين بمعنى كون الفعل علّة لهما فهو مانع الاستصحاب لا مبناه إذ عليه لا يتفق شك في البقاء حتى يجري الاستصحاب وإن كانا اقتضائيين فلا فرق بينه وبين كونهما بالوجوه والاعتبارات ، إذ كما أنّه يمكن كونه فعل حسنا باعتبار زمان وقبيحا باعتبار زمان آخر كذلك يمكن كون فعل مقتضيا للحسن في زمان ويحصل المانع عنه في زمان آخر ، وأنت أيّها القمي تجوّز الاستصحاب على القول بالاقتضاء ، فلا بدّ لك من أن تجوّزه على القول بالوجوه أيضا ( فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة ) والحال أنّك أيّها القمي مع قولك بالوجوه تتمسك بالاستصحاب في شريعتنا . ( ثم إنّ جماعة رتبوا على ابقاء الشرع السابق في مورد الشك تبعا لتمهيد القواعد ثمرات منها اثبات ) أنّ الأصل كون الواجب عبادة و ( وجوب نية الاخلاص في العبادة بقوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
« طالبين دين مستقيم »
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
) قد اشتهر بينهم دلالة الآية على حكمين في الشريعة السابقة . أحدهما : أنّ واجباتهم كلّها كانت عبادية . ثانيهما : أنّ العبادة محتاجة مضافا إلى قصد القربة إلى الخلوص عن الرياء وغيره فيستصحبان ويثبت في شرعنا أصالة التعبدية ، فإذا شك في واجب كالتيمم مثلا أنّه تعبّدي أو توصّلي يحكم بتعبديته ويثبت أيضا وجوب قصد الخلوص في العبادة . ( ويرد عليه بعد الاغماض عن عدم دلالة الآية على ) أصالة التعبّدية ولا على ( وجوب الاخلاص بمعنى القربة في كل واجب ، وإنّما تدل على وجوب عبادة اللّه )