الكل في الأحكام ثابتة بالإجماع والضرورة لا يعتريها شك حتى يجري الاستصحاب ، وعلى فرض الشك في ثبوته لهم يجري الاستصحاب لأنّ المستصحب حكم كلّي لا مدخل لأشخاص الموجودين فيه قطعا وإنّما الشك لاحتمال مدخلية وصف الموجودين في زمن الخطاب ( أو باجرائه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين ) نظير مدرك الشريعتين ( ويتم الحكم في المعدومين ) المعاصرين ( بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة ) ولكن قد تقدم ما فيه مع توضيحه فراجع .
( ومنها : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع فلا يجوز الحكم بالبقاء ، وفيه : أنّه إن أريد نسخ كل حكم إلهي من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع ) بمقتضى قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وبمقتضى ما ورد من أن شرب الخمر واللواط ونكاح المحارم كانت محرمة في جميع الشرائع ، بل بعض الأحكام من المستقلّات العقلية الغير القابلة للتغير ( وإن أريد نسخ البعض فالمتيقن من المنسوخ ما علم بالدليل فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب ) على فرض عدم كفاية الدليل الأوّل للبقاء ( فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية فيعلم ) إجمالا ( بوجود المنسوخ في غيره ) « معلوم » فكل حكم يشك في بقائه فهو من أطراف العلم الاجمالي وهو يمنع عن الاستصحاب ( قلت : ) أوّلا : لا نسلّم وجود العلم الاجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه . وثانيا : ( لو سلم ذلك لم يقدح في اجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ، لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلة واجبة العمل سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض ) .
حاصله : أنّ المنسوخات وإن لم تنحصر في المقدار المعلوم تفصيلا لكن