السابق ) حاصله : أنّ المستصحب ليس هو الحكم بوصف مجيء عيسى - عليه السلام - به حتى يقال بأنّه ليس في شرعنا حكم جاء به عيسى - عليه السلام - بل المستصحب نفس الحكم وكونه ممّا جاء به عيسى - عليه السلام - ليس من مقوّماته ، بل من لوازم العلم بمجيئه به ، وحينئذ يجوز لنا اثبات الحكم بالاستصحاب سواء قلنا باعتباره من باب الظن أو التعبّد ، إذ على الأوّل نقول ثبوت الحكم سابقا يوجب الظن بثبوته لاحقا ، أي يظن بأنّه ممّا جاء به نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم فيلتزم به بهذا العنوان ، وعلى الثاني فقد حكم الشارع بنحو الكلي بابقاء ما كان ، فالحكم الثابت في الشريعة السابقة يكون حكما ظاهريا في شريعتنا فيلتزم به بهذا العنوان .
( ومنها : ما ذكره في القوانين من أنّ جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا وهو ممنوع ، بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبار ) غرض القمي - ره - أنّ أحكام الشرع تابعة للحسن والقبح العقليين وهما يتصوران تارة في ذات الفعل كحسن العدل وقبح الظلم ، وأخرى بالوجوه والاعتبارات كضرب اليتيم تأديبا أو ايذاء والاستصحاب يتم على الفرض الأوّل ، لأنّ الذاتي لا يتغير باختلاف الأزمنة والحالات فيستعد الحكم للبقاء لا على الفرض الثاني لامكان اختلاف الفعل في الحسن والقبح باختلاف الأزمنة ونحن لا نقول بكونهما ذاتيين ، لأنّه يستلزم امتناع النسخ ووقوعه ضروري ، بل نقول بكونهما بالوجوه فلا يجري الاستصحاب .
( وفيه : أنّه إن أريد بالذاتي المعنى الذي ينافيه النسخ ) أي إن أريد بالذاتي كون الفعل علة تامة للحسن والقبح كالعدل والظلم وهو الذي ينافيه النسخ ، لأنّ النسخ هو الرفع ولا يعقل رفع المعلول مع وجود العلّة ( وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ) إذ لو كان الفعل علّة للحسن والقبح لم يقع النسخ والتالي باطل فالمقدم مثله . وبالجملة إن أريد أنّ الاستصحاب مبني على علّية الفعل للحسن والقبح ( فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب بل هو مانع عنه « استصحاب »
شرح الرسائل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤٦