اليقين ( إذ المقتضي موجود وهو جريان دليل الاستصحاب ) سواء كان دليله الظن العقلائي أو التعبّد الأخباري ، وإن كان ربّما يتوهّم انصراف الثاني إلى استصحاب أحكام شرعنا فقط ، إلّا أنّه انصراف بدوي ناش عن الاستيناس ( وعدم ما يصلح مانعا عدا أمور .
منها : ما ذكره بعض المعاصرين « صاحب الفصول » من أنّ الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن اثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع فإنّ ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه ) بمعنى أنّ الحكم الثابت لجماعة لو ثبت لأخرى لكان هذا من باب حدوث المثل ، فليس الشك في البقاء بل في الحدوث ( ولذا ) أي لتغاير الموضوع ( يتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع ، والاخبار الدالّة على الشركة ) فإنّ اشتراك أهل كل شريعة في أحكام هذه الشريعة من الضروريات ( لا بالاستصحاب .
وفيه : أوّلا : انّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ) حاصله : أنّ اشكال تغاير الموضوع إنّما يتوهّم بالنسبة إلى من لم يدرك الشريعة السابقة أو أدركه حال عدم البلوغ لا بالنسبة إلى من أدرك الشريعتين ( فإذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ) نعم استصحابه لا ينفع في حق الآخرين بأن يقال : إذا صح له الاستصحاب صحّ للآخرين أيضا لقاعدة الاشتراك ، أو إذا حرم عليه شيء حرم للآخرين أيضا بقاعدة الاشتراك لأنّ الاشتراك إنّما هو مع وحدة الصنف ومدرك الشريعتين لا يتحد صنفا مع غيره لأنّه شاك في بقاء حكمه السابق ، فيستصحبه بخلاف الآخرين ( وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدد اللاحقة نادر بل غير واقع ) فإنّه ما هلك قوم نبي كهلاكة قوم نوح ، وقد بقي معه في الفلك من بقي من المكلّفين . نعم يتصوّر وجود مدرك الشريعتين في أوائل حدوث الشريعة اللاحقة ، وربما يحصل الشك في بقاء حكم بعد مضي مدة لا توجد فيها
شرح الرسائل — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٤١