تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
( نعم ربما يناقش الاستصحاب المذكور ) أي استصحاب الحرمة المعلّقة ( تارة بانتفاء الموضوع وهو العنب وأخرى بمعارضته باستصحاب الإباحة قبل الغليان ، بل ترجيحه عليه بمثل الشهرة ) فإنّ المشهور عدم تنجّس الزبيب بالغليان فيرجح به استصحاب الحل المنجز ( والعمومات ) الاجتهادية كقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
أو الفقاهتية كقوله - عليه السلام - : كل شيء لك حلال ( لكن الأوّل لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ) . والحاصل : أنّ الاشكال في مثل استصحاب حرمة العنب يتصوّر تارة من جهة التعليقية كما تقدم من المناهل وقد عرفت ما فيه من كفاية مطلق الوجود في السابق وعدم الدليل على اعتبار خصوص الوجود المنجز ، وأخرى من جهة تغير الموضوع حيث صار العنب زبيبا . وفيه : أنّ هذا لو كان مانعا عن الاستصحاب منع عن استصحاب الحكم المنجز أيضا كالملكية على فرض الشك ، ولا يوجب الفرق بين الحكم المنجز والمعلّق ، وسيأتي الكلام في أنّ هذا المقدار من تغير الموضوع مضر بالاستصحاب أم لا ، وثالثة من جهة المعارضة فدفعه بقوله : ( والثاني ) أي المعارضة ( فاسد لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان ) لأنّ الشك في الحل والحرمة على تقدير الغليان مسبب عن الشك في بقاء الحرمة المقدرة حال العنبية فيجري الأصل السببي ، أعني : استصحاب الحرمة ، هذا مضافا إلى أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الأصلين التساقط لا الترجيح سواء كان المرجح من الأصول أو الظنون لا سيّما الشهرة حيث لم يثبت اعتباره في مقام الاستدلال ولا الترجيح . ( فالتحقيق أنّه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب ولا في اعتباره من حيث الأخبار أو من حيث العقل بين انحاء تحقق المستصحب ) أي كما يجري الاستصحاب في المستصحب المتحقق تنجيزا ، كذلك يجري في المستصحب
شرح الرسائل — صفحة 139 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى