تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
- رفع مقامه - . أقول : لا اشكال في اعتبار تحقق المستصحب سابقا والشك في ارتفاع ذلك المحقق ) لأنّ المستفاد من تعريف الاستصحاب وأدلته هو أنّ مورده الشك في تحقق ما كان متحققا سابقا ( ولا اشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك ) أي إن كان مراد صاحب المناهل أنّه يعتبر في الاستصحاب وجود الشيء في السابق منجزا ففيه : أنّه لا دليل عليه ، بل يكفي مطلق الوجود منجزا كان أو معلقا ( ومن المعلوم أنّ تحقق كل شيء بحسبه ) أي وإن كان مراد صاحب المناهل أنّ الوجود التقديري ليس بوجود أصلا ، بل هو محض العدم ، ففيه : أنّه نحو من الوجود بالضرورة وإنّ وجود كل شيء بحسبه ( فإذا قلنا العنب يحرم ماءه إذا غلى أو بسبب الغليان فهناك لازم « حرمة » وملزوم « غليان » وملازمة ) بين الغليان والحرمة ( أمّا الملازمة ، وبعبارة أخرى : سببية الغليان لتحريم ماء العصير فهي متحققة بالفعل من دون تعليق ) فكما أنّ الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار متحققة بالفعل وإن لم يتحقق الطلوع ولم يوجد النهار ، فكذا الملازمة بين غليان العنب وحرمته متحققة بالفعل وإن لم يتحقق الغليان ولم يحصل الحرمة . ( وأمّا اللازم وهي الحرمة فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم « غليان » وهذا الوجود التقديري أمر متحقق في نفسه في مقابل عدمه ) كما في غير العنب من الثمرات ( وحينئذ ) أي إذا كان حرمة العنب موجودا بنحو وجود ( فإذا شككنا ) بعد الزبيبية ( في أنّ وصف العنبية له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ) أوليس له مدخل فيه فيؤثر الغليان في التحريم بعد الجفاف أيضا ( فأيّ فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شك في بقائها بعد صيرورته زبيبا ) أي كما أنّ الحكم المنجز الثابت للعنب كالملكية لو شك في بقائه بعد الزبيبية يجري الاستصحاب كذلك الحكم المعلّق الثابت له كالحرمة على تقدير الغليان .
شرح الرسائل — صفحة 138 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى