النافلة وقت الفريضة ، لأنّ الحكم الشرعي إذا ثبت ترتب عليه جميع آثاره .
وبالجملة الاشتغال بمعنى حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة لا شك فيه حتى يستصحب ، والاشتغال بمعنى بقاء التكليف لا يثبت به الملزوم ، لأنّه من الأصل المثبت . نعم يثبت به لازمه عقليا أو شرعيا ، ولذا قال : ( لكن مجرد ذلك ) الاستصحاب ( لا يثبت وجوب الاتيان بما « محتمل آخر » يقتضي اليقين بالبراءة إلّا على القول بالأصل المثبت أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ) بأن ينضم قاعدة الاشتغال بالاستصحاب المذكور ليثبت بهما وجوب المحتمل الآخر ( والأوّل « أصل مثبت » لا نقول به ، والثاني بعينه موجود في محل الشك ) كما مرّ مفصلا في وجه عدم صحة استصحاب الاشتغال . وبالجملة يكفي حكم العقل ( من دون ) حاجة إلى ( الاستصحاب .
الرابع الاستصحاب التعليقي
الأمر الرابع : قد يطلق على بعض الاستصحابات الاستصحاب التقديري تارة والتعليقي أخرى ) كاستصحاب حرمة العنب المعلّقة على الغليان بعد ما صار زبيبا ( باعتبار كون القضية المستصحبة قضية تعليقية حكم فيها بوجود حكم على تقدير وجود آخر ) كالحكم بحرمة العنب على تقدير الغليان ( فربما يتوهم لأجل ذلك ) التعليق ( الاشكال في اعتباره « استصحاب » بل منعه ) نظرا إلى أنّ الوجود التعليقي كالعدم ( والرجوع فيه إلى استصحاب مخالف له ) كاستصحاب الحلية المتحققة قبل الغليان ( توضيح ذلك : أنّ المستصحب قد يكون أمرا موجودا في السابق بالفعل كما إذا وجب الصلاة فعلا أو حرم العصير العنبي بالفعل في زمان ثم شك في بقائه وارتفاعه ) بأن يفرض مثلا أنّ صلاة الجمعة كانت واجبة في زمن الحضور ثم شك في وجوبها في زمن الغيبة ، أو يفرض أنّ العنب حرام كالخمر