يستفاد من العقل ويستكشف منه حكم الشرع مع وجود دليل نقلي امضائي مولوي كمسائل الاحسان والظلم والكذب وردّ الوديعة ، وإلى هذه الأقسام الثلاثة أشار بقوله : أمّا الحكم الشرعي المستند إلخ . رابعها : أن يستفاد من الدليل الشرعي ويستكشف منه حكم العقل كوجوب الصلاة وحرمة الخمر ، وهذا يجري فيه الاستصحاب مع احراز موضوعه في لسان الدليل وإن لم يحرز موضوعه الواقعي كما مرّ والعقل يتبعه . خامسها : أن يستفاد من الدليل الشرعي ومن الدليل العقلي من دون استناد أحدهما بالآخر كقبح تكليف الصبي عقلا ورفع القلم عنه شرعا ، فإنّ الرفع الشرعي غير مستند إلى القبح العقلي كيف وقد رفع عن المميز أيضا مع عدم القبح عقلا وإليه أشار بقوله :
( نعم لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل وحصل التغيّر في حال من أحوال موضوعه ) كبلوغ الصبي ( ممّا يحتمل مدخليته وجودا ) كاحتمال مدخلية الصغر في الحكم ( أو عدما ) كاحتمال مدخلية عدم البلوغ ( في الحكم ، جرى الاستصحاب وحكم بأنّ موضوعه ) أي حكم الشرع ( أعم من موضوع حكم العقل ) فيقال مثلا بأنّ موضوعه حكم العقل بقبح التكليف عنوان الصغر وقد انتفى ، وموضوع حكم الشرع برفع التكليف هو هذا الشخص الباقي عرفا ، والصغر والبلوغ كالنوم واليقظة من الحالات المتبادلة ( ومن هنا ) أي من أنّه إذا لم يستند الشرع إلى العقل جرى الاستصحاب ( يجري استصحاب عدم التكليف ) الثابت ( في حال يستقل العقل بقبح التكليف فيه ) كما قبل الشرع وحال الصغر ( لكن العدم الأزلي ) أي عدم التكليف قبل الشرع ورفع التكليف حال الصغر ( ليس مستندا إلى القبح وإن كان مورد القبح ) فإنّ العقل أيضا يقبح التكليف بلا بيان أو حال الصغر .
( هذا حال نفس الحكم العقلي ) حيث عرفت أنّ الشك في الحكم العقلي مع بقاء موضوعه وارتفاعه غير متصوّر ، وكذا الشك فيه للشك في أصل موضوعه ،
شرح الرسائل — صفحة 130
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٠