تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بالحرمة ، فعند الشك يتعبّد بابقاء الضرر لترتيب الحرمة الشرعية ( ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي لأنّ عدم حكم العقل مع الشك إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ) لتبعية الحكم للموضوع ( إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهري ) تعبّدا و ( هي الحرمة . وممّا ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ظهر ما في تمسّك بعضهم لاجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ) حاصله : أنّه لا شك في أنّ المصلّي إذا نسي أمرا من العبادة يكون التكليف ساقطا عنه حين النسيان لقبح توجه التكليف إلى العاجز عن الامتثال ثم إذا تذكر بذلك هل يجب عليه الإعادة أم لا ؟ قيل : نعم ، لعدم امتثاله الأمر الواقعي وعدم وجود أمر ظاهري ، وقيل : لا ، لاستصحاب عدم التكليف حال النسيان . وفيه : أنّ عدم التكليف حال النسيان حكم عقلي يرتفع بارتفاع النسيان . ( و ) ظهر أيضا ( ما في اعتراض بعض المعاصرين على من خص من القدماء والمتأخّرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ) أي اعتراضه ( بأنّه لا وجه للتخصيص فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديا تكليفيا كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما كالاضطرار ) إلى التصرّف في مال الغير ( والخوف ) من السارق ونحوه في رد الأمانة ( أو وضعيا كشرطية العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها ) حاصل الكلام : أنّ الأصحاب قسّموا الاستصحاب إلى استصحاب حال الشرع واستصحاب حال العقل وجعلوه عبارة عن استصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو قبل البلوغ ، فاعترض عليهم صاحب الفصول بأنّ الأحكام العقلية في غاية الكثرة فلا وجه لانحصار استصحاب حال العقل في المثال المذكور ، وجوابه
شرح الرسائل — صفحة 132 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى