( فهذا غير متصوّر في المستقلات العقلية لأنّ العقل لا يستقل بالحكم إلّا بعد احراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ) ففي المثال المذكور إمّا يحرز الموضوع الأوّل فيستقل بالتخيير الابتدائي ، وإمّا يحرز الموضوع الثاني فيستقل بالتخيير الاستمراري ، وإن لم يحرز أحدهما يتوقّف عن الحكم بالتخيير ويحكم بالاحتياط وهو التخيير ابتداء .
وبالجملة لا شك في حكم العقل على كل تقدير ( لأنّ القضايا العقلية إمّا ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيته من قيوده ) كحكمه بقبح التصرّف في ملك الغير بلا اذن منه أو من الشارع ( وإمّا نظرية تنتهي إلى ضرورية كذلك ) أي لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع الخ كحكمه بعدم تنجّز التكليف على الجاهل ، فانّه حكم نظري ينتهي إلى حكم ضروري ، أعني : قبح العقاب بلا بيان ( فلا يعقل اجمال الموضوع في حكم العقل .
مع أنّك ) لو فرضت امكان اجمال موضوع حكم العقل كما قال النائيني - ره - إنّه يمكن أن يكون الموضوع في نظر العقل مجملا فيحكم بالقدر المتيقّن ، ومقتضى قوله هو أنّه في فرض الاجمال المذكور في المثال يحكم بالتخيير في أوّل الأمر لأنّه المتيقّن ، فبعد الأخذ بأحد الحكمين في واقعة يشك في بقاء موضوع التخيير . وبالجملة على الفرض المذكور أيضا لا يجري استصحاب حكم العقل لأنّك ( ستعرف في مسألة اشتراط بقاء الموضوع أنّ الشك في الموضوع ) إمّا لاشتباه الأمور الخارجية كالشك في بقاء السم في الماء المحرّم شربه عقلا وإمّا لاحتمال مدخلية قيد فيه كاحتمال مدخلية التحير في أوّل الأمر في حكم العقل بالتخيير في الدوران بين المحذورين .
( خصوصا ) في الفرض الأخير أي ( لأجل مدخلية شيء فيه مانع عن اجراء الاستصحاب ) وبالجملة شرط الاستصحاب الحكمي احراز الموضوع قوله :
شرح الرسائل — صفحة 128
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٨