والعلّة ، فيمكن أن يكون علّة حرمة الخمر هي الاسكار ويقول الشارع : الخمر حرام ، فيعقل الشك في الحكم الشرعي مع بقاء موضوعه المأخوذ في الدليل كالشك في حرمة الخمر بعد زوال السكر لاحتمال مدخليته فيها فيستصحب الحرمة ، فالموجود في القضية العقلية أمران : الحكم والمناط ، وفي الشرعية ثلاثة أمور :
الحكم والموضوع والمناط . نعم لو علم فيها المناط صار هو الموضوع ( ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد ) مثلا يحكم العقل بقبح الكذب ثم لو صار الكذب صدقا ضارا يحكم أيضا بقبحه ، وهذا ليس من جهة الشك واستصحاب حكم العقل بل هو حكم جديد في موضوع جديد .
( وأمّا الشك في بقاء الموضوع فإن كان لاشتباه خارجي كالشك في بقاء الاضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه فذلك خارج عمّا نحن فيه و ) هو استصحاب الحكم العقلي . حاصل الكلام : أنّ الشك في بقاء الحكم العقلي يفرض بأربعة أنحاء : أحدها : الشك فيه مع العلم ببقاء موضوعه . ثانيها : الشك فيه مع العلم بارتفاع موضوعه ، وقد عرفت عدم امكانهما . ثالثها : الشك فيه للشك في بقاء موضوعه من جهة الاشتباه الخارجي ، وهذا ( سيأتي الكلام فيه ) في قوله بعد صفحتين ، وأمّا موضوعه إلخ . رابعها : الشك فيه للشك في بقاء موضوعه من جهة عدم تعيّنه من أصله وإليه أشار بقوله :
( وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع ) مثلا إذا دار الأمر بين المحذورين بأن يشك مثلا في أنّ حكم العقل بالتخيير عند الدوران بين المحذورين ابتدائي أو استمراري للشك في أنّ موضوع التخيير هو المتردد بقيد التحير المرتفع باختيار أحدهما أو بقية عدم أخذ أحدهما ، وذلك لقبح المخالفة العملية التدريجية ، فيكون التخيير ابتدائيا أو موضوعه مطلقا المتردد الباقي بعد أخذ أحدهما ، وذلك لعدم قبح المخالفة مع الالتزام في كل واقعة بأحد الاحتمالين فيستمر التخيير
شرح الرسائل — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٧