أنّ الاستصحاب لا يجري في نفس حكم العقل أصلا ، ومرادهم من استصحاب حال العقل استصحاب الحال المطابق لحال العقل وهو استصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو قبل البلوغ ، كما مرّ مفصّلا في أوائل الاستصحاب .
( ويظهر حال المثالين الأوّلين ممّا ذكرنا سابقا ) من أنّ موضوع حكم العقل مبيّن مفصّل فإمّا يحكم بوجوب رد الوديعة بشرط عدم الاضطرار والخوف ، فيرتفع وجوبه قطعا بعروضهما ، وإمّا يحكم بوجوبه مطلقا فيبقى قطعا بعد عروضهما ، وكذا التصرّف في ملك الغير ( وأمّا المثال الثالث فلم يتصوّر فيه الشك في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان ) إذ من البديهي أنّ العلم شرط التكليف في كل حال ، ويكفي وجوده آناً ما في لزوم تحصيل البراءة اليقينية ، ففي مورد العلم الإجمالي بعد اتيان بعض المحتملات يشك في بقاء التكليف ، لكن لا معنى للشك في شرطية العلم واستصحاب شرطيته والحكم بعدم لزوم اتيان باقي المحتملات .
( نعم ) لما كان بقاء التكليف بعد اتيان بعض المحتملات مشكوكا يعقل فيه الاستصحاب كما قال : ( ربّما يستصحب التكليف فيما كان المكلّف به معلوما بالتفصيل ) كالعلم بوجوب الصلاة ( ثم اشتبه وصار معلوما بالإجمال ) كالشك في وجوب الظهر أو الجمعة وكاشتباه القبلة ( لكنّه خارج عمّا نحن فيه ) لأنّه ليس من استصحاب حكم العقل بشرطية العلم للتكليف ، بل من استصحاب نفس التكليف ( مع عدم جريان الاستصحاب فيه ) لأنّه أصل مثبت ( كما سننبّه عليه ) في قوله بعد سطور : « لكنّه لا يقضي إلخ » ( ويظهر أيضا فساد التمسّك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال .
مثال الأوّل : ما إذا قطع بالبراءة عن ) حرمة شرب التتن و ( وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ) حاصل التوهم : أنّه قبل الشرع أو قبل اطلاع الشخص عليه كان وجوب الدعاء وحرمة التتن مجرى
شرح الرسائل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٣