تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وعلى فرض تصوّره لا يستصحب الحكم أيضا لعدم احراز الموضوع ( وأمّا موضوعه ) أي وأمّا الشك في الحكم العقلي للشك في بقاء موضوعه لاشتباه الأمور الخارجية ( كالضرر المشكوك بقاءه في المثال المتقدم ) في شرب السم ( فالذي ينبغي أن يقال فيه إنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظن عمل به هنا لأنّه يظن الضرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلي إن كان موضوعه أعم من القطع والظن كمثال الضرر . ) توضيحه : أنّ العقل يحكم مثلا بقبح شرب السم ، فإذا شك في بقاء السمية يستصحب الضرر ويثبت القبح العقلي المستتبع للحرمة الشرعية بشرطين : أحدهما : أن يكون الاستصحاب حجة من باب الظن لا التعبّد وإلّا لكان أصلا مثبتا . ثانيهما : أن يكون موضوع حكم العقل أعم من مقطوع الضرر ومظنونه ، إذ لو كان للقطع مدخلية في موضوعه ارتفع بارتفاعه قطعا ( وإن اعتبر من باب التعبّد لأجل الأخبار ، فلا يجوز العمل به للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع ) لا يخفى أنّه إن كان موضوع القبح العقلي أعم من مقطوع الضرر ومظنونه ، فاستصحاب بقاء الضرر والظن به يثبت القبح العقلي سواء قلنا باعتباره من باب الظن أو التعبّد ، وإن كان موضوعه خصوص مقطوع الضرر فلا ينفع الاستصحاب المذكور مطلقا ، أمّا على الأوّل فلأنّ المعتبر في موضوعه القطع الوجداني لا التعبّدي ، وأمّا الثاني فلأنّه أصل مثبت كما قال : ( مثلا إذا ثبت بقاء الضرر في السم في المثال المتقدم بالاستصحاب ، فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر ) أي ترتيبها ( على مورد الشك ، وأمّا الحكم العقلي بالقبح فلا يثبت بذلك ) كما يأتي تحقيقه ( نعم يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع ظاهرا لثبوتها سابقا ولو بواسطة الحكم العقلي ) إذ حين ما كان هذا المائع سما مضرّا كان يحكم العقل بالقبح وبواسطته يحكم الشرع