فتى واحد في عصره غير أنه * يقوم لراجيه مقام ألوف
وما هو إلا رحمة اللّه مدّها * على كلّ ملهوف وكلّ ضعيف
وأنفذ في الأحكام آراء فيصل * لها في قضاياه مضاء سيوف
فقل للّيالى عن أياديه إنها * خصونى الّتى أعتدّها وكهوفى
حكم فعدل ؛ وقال ففعل ؛ وزير وضعت به الحرب أوزارها ، ومدير جعلت عليه الخلافة مدارها ، فتنزه عن الكبر والعجب ، ووضع [ الهناء ] « 1 » مواضع النقب ، وفي ذلك أقول :
ما قدر الأقوام هذا أن يرى * أبدا ، ولكن ذاك فعل قدير « 2 »
يلقاك بسّاما بوجه ضاحك * سار السفير إليه دون سفير
ما يسّرت يده الكريمة في الورى * إلّا لوضع يد وجبر كسير
إن جئته يوما لدهرك شاكيا * أفنته فطنته عن التذكير
هامش
( 1 ) زيادة يكمل بها المثل ، وهو مأخوذ من قول دريد بن الصمة يتغزل في الخنساء وقد رآها تدهن إبلها الجرباء بالهناء وهو القطران وتضعه في النقب وهو بثور الجرب :ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم هانئ أينق جربمتبذلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب( 2 ) في الأصل : لما قدر الأقوام . . وبه يختل الوزن .