أعزّه اللّه من الحكمة وفصل الخطاب ؛ فسقط في يدي « 1 » ، واستدّ « 2 » دونى باب القول فأرتج علىّ ؛ غير أنى تخيّلت - أبقاه اللّه - صفاته ، فجعلت أكتب ما تحكى ، وتأملت مكرماته فأخذت أنسخ ما تملى « 3 » :
يقولون : هذا أبلغ الناس كلّهم * فقلت : المعالي علمتني المعانيا « 4 »
وما لي في قول تضمّن لفظه * مناقب قوم غير ما كنت راويا
وعسى الأيام أن تسعف فنلتقى « 5 » ، أو تنصف فنستقى فلو أمكنني مكان - السفير - لاستعرت أجنحة الطّير فوافيت حضرة المجد أسرع من الطرف ، ولاقيت عزّة السعد أطوع من الكف ، وقلت :
والشعر يبدي عطفه ويهزنى * سيف القريض ورمحه الدعّاسا « 6 »
من طرّقت عنه صروف زمانه * سمعا أزلّ وحيّة نهّاسا « 7 »
يسرى إلى ملك تهلّل وجهه * شمسا ، وراحته ندى رجّاسا « 8 »
هامش
( 1 ) سقط في يده : ندم ؛ قال تعالى :« وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »الآية 149 من سورة الأعراف في أمر بني إسرائيل بعد عبادتهم العجل .
( 2 ) استد وانسد بمعنى : أغلق .
( 3 ) في الأصل : ما يحكى . . . ما يملى ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) في الأصل : فقلت المعاني .
( 5 ) في الأصل فتلقى .
( 6 ) الدعاس : الطعان . المعنى : الشعر ينعطف إلى ويهزنى سيفا للقريض ورمحا طعانا به .
( 7 ) السمع : ولد الذئب ويزعم العرب أن أباه ذئب وأمه ضبعة وأنه لا يموت حتف أنفه ، وأنه في عدوه أسرع من الطير ووثبته تزيد على ثلاثين ذراعا ؛ الأزل : السريع ؛ نهاس : عضاض ، طرق الإبل : حبسها عن المرعى .
( 8 ) في الأصل : شما وراحته ندى ، رجست السماء : رعدت رعدا شديدا وسحاب رجاس ممتلئ بالرعد والبرق والمطر .