ترمى مع الأقدار رمى مؤيّد * جعلت لأسهم رأيه أقواسا
قد عاورت عين الزّمان وأذنه * ما تسأم الإيناس والإنحاسا « 1 »
وكتيبة مكتوبة بفوارس * يلقون لا كشفا ولا أنكاسا « 2 »
فإذا تفهمت الجيوش كتابه * دانت لمن راض الأمور وساسا
وكأنما النقع المثار دجنّة * تقد الأسنّة منهم أقباسا
وكأنما غرر الجياد أهلّة * يقطعن من هنواته أغلاسا « 3 »
وتخاله سلّ المجرّة سيفه * وتحرك العيّوق فيه لباسا « 4 »
على أنى أتمهد من برّ أمير المؤمنين أعزه اللّه زفّ الرئال « 5 » ، وأحلّ من إكرامه محل الهلال ؛ قد أينع لي روض المنى وانتظم زهره ، وطاب غرس الندى واجتنى حلوه ، وفيه أقول - أيده اللّه ونصره :
أيا ناصر الدين لم أنتصر * بغيرك من زمن ظالم
إذا ما تحرّك أسكنته * كما أسكن الفعل بالجازم
هامش
( 1 ) أعاره الشئ وعاوره إياه منحه له عارية ؛ والمعنى إن آراءه استعارت عين الزمان ، وأذنه أي تصاريفه وأحداثه فهي تضر وتنفع مثلها وفي الأصل : قد غادرت عين الزمان . . .
( 2 ) مكتوبة : مجموعة أو معدة ، من كتبت القربة إذا شددت وكاءها ، فكأنها معبأة مهيأة للقتال ، كشفا : منهزمين فكأنهم كشفوا قوافلهم ومواقع رباطهم .
( 3 ) هنواته : أوقاته جمع هنوة أغلاس : ظلمات آخر الليل .
( 4 ) العيوق : نجم مضىء أحمر في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها .
( 5 ) في الأصل : رق النعام وهو تحريف ؛ الزف صفاء ريش النعام ، وإليه أشار المتنبي بقوله في مشيعى جنازة أم سيف الدولة :مشى الأمراء حوليها حفاة * كأن المرو من زف الرئالوالرئال جمع رأل وهو ولد النعام .