الفيل « 1 » ، التفّ جنحه بإهابه « 2 » وافتر فجره عن نابه « 3 » ؛ فكأن بدره ينبس عن صبحه بمصباح ؛ ومرّ يحدوه النّسر ، إلى أن لفّ الرّبا في ملاءة الفجر ، فنمنا نومة النّصب « 4 » ، وهدأنا هدأة الوصب « 5 » ؛ فما صحت العين من رقادها ، إلا لتغريد الطير في أعوادها ؛ وذكاء قد أذكت نفسها علينا ، وسفرت فكشفت عن صفحتها إلينا :
بتنا وبات البرد يضربه النّدى * من كلّ أخضر بارد الأنداء
والليل يخفى نفسه في نفسه * والصّبح كشّاف لكلّ غطاء
وكأنما الإصباح ينشر مهرقا * أثر المداد به من الإمساء « 6 »
وقرّبت السوابق « 7 » فجلنا في متونها « 8 » واطمأنت الأوابد « 9 » فخليناها لشئونها من تلك النزهة ؛ وقد تسلّت النفوس ، ورجعنا من تلك الوجهة ، ولا عطر بعد عروس « 10 » ؛ فتفرغت إذ ذاك للجواب ، وتذكرت ما أوتيه الحجب
هامش
( 1 ) في السعة والشمول والانطباق على الأرض .
( 2 ) يشبه جنح الظلام بجلد الفيل في العتمة والصفاقة .
( 3 ) يشبه النهار بسن الفيل العاجى .
( 4 ) النصب : التعب .
( 5 ) الوصب : المرض .
( 6 ) المهرق : الصحيفة ( كلمة معربة ) .
( 7 ) الخيل السابقة .
( 8 ) متونها : ظهورها .
( 9 ) الوحوش أو الحيوانات البرية التي لا تأنس للانسان .
( 10 ) مثل مشهور قالته امرأة مات زوجها وكان اسمه عروس فحزنت عليه حزنا شديدا ؛ ثم تزوجت بعده فأمرها زوجها بالتعطر فقالت : لا عطر بعد عروس ، فذهبت مثلا .