معرق في نجابته معم مخول في فراهته « 1 » ، يسمع منك إيحاء « 2 » ويفهم عنك إيماء ، يمشى فلا يمسّ الأرض بأربعة « 3 » ويجرى فلا تسبقه الريح إلى منزعه معترض كالسمهرى الحرّض « 4 » ، وأبلق كالإبريق المفضّض « 5 » طرّز بالكافور على قذّته « 6 » ، ووسم بالمسك على لبته « 7 » :
إذا عدا واشتد في طلابه * يكاد أن يخرج من إهابه « 8 »
متّقد كالنار في التهابه * لا يطعن الصّيد بغير نابه
فغشيه كالغيث ، وأخذه كالليث ؛ ففقر فقاره بشفاره « 9 » وقدّ قميصه بأظفاره ، وتلاحقنا به ، وقد أكب على صيده وقعد كأنها فريسة بين ساعدى أسد ؛ فروّيناه من دمه وخلّينا « 10 » بينه وبين إدامه « 11 » ، فتهيأ لنا من السوانح ما أردناه ، وتمكن بالجوارح « 12 » ما قصدناه وحمدنا اللّه تعالى إذ علّمنا فعلّمناها ، وجعلها آلة من آلات الرزق فاستعملناها ؛ ثم أظلّنا ليل كظهر
هامش
( 1 ) معرق : أصيل في نسبه . النجابة : الذكاء . معم مخول : كريم الأبوين ، والفراهة الفتوة والقوة .
( 2 ) في الأصل يسمع شك إيماء ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) كأنه يسبح في الهواء .
( 4 ) السمهرى : الرمح الصلب منسوب إلى سمهر صانع الرماح .
( 5 ) البلق سواد وبياض في جسم واحد .
( 6 ) في الأصل قدته وهو تصحيف ؛ والقذة : الأذن وتطلق عادة على أذن الإنسان أو الخيل .
( 7 ) اللبة : المنحر .
( 8 ) أخذه من قول أبى نواس في قصيدة طردية له :تراه في الحضر إذا هاها به * يكاد أن يخرج من إهابه( 9 ) فقر : كسر ، الفقار : الظهر . والمقصود بالشفار هنا : الأنياب الحادة .
( 10 ) في الأصل وحللنا وهو تصحيف .
( 11 ) الإدام : الطعام الذي يتناول مع الخبر .
( 12 ) الجوارح : ما علمها الإنسان على معاونته في الصيد من سباع وطيور . قال اللّه تعالى :« يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ . . »الآية 4 من سورة المائدة .