تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وما زلنا في ذلك ، نتحول عن تلك المنازل ونتجول في تلك الخمائل ، حتى ثار من حمرها ، أفراد حران ، كأنهنّ أولاد غزلان ، قد جمع الأجل منها ما افترق ، وأخرجها من كل نفق ، فأخذت في الهرب وأخذنا في الطلب أثر كل روّاغ ينعطف انعطاف البره « 1 » ووثّاب يجتمع اجتماع الكره ، حاك القصب « 2 » إزاره ، وصاغ التبر حلوقه وسواره « 3 » ، وحلك « 4 » بالعنبر متنه ، وضمّخ بالكافور بطنه ؛ ونضح بعبير ، ولفع بحرير ، ينام بعيني ساهر ، ويفوت بجناحي طائر ، قصير اليدين ، طويل الساقين ، هاتان في الصعود تنجدانه ، وتانك عند الوثوب تؤيدانه « 5 » ؛ فلما طال به الجرى وظن أنه نجا أشلينا « 6 » كلبا حللناه من ساجوره « 7 » وخلّيناه إلى مروره « 8 » فمرّ يخفى شخصه غباره ، سوقه أنفذ « 9 » من القبّ الطامحة العيون « 10 » والعراب « 11 » اللاصقة البطون
هامش
( 1 ) البرة : كالخلخال . ( 2 ) في الأصل الغضب ولعل الصواب ما أثبتناه ، والقصب : ما كان مستطيلا من الجوهر أو الدر الرطب المرصع بالياقوت أو مجارى الماء من العيون . ( 3 ) حلوق الأرض مجاريها وأوديتها ومضايقها . والكاتب يصف هنا حمار الوحش . ( 4 ) هكذا بالأصل ولعلها وجلل . ( 5 ) في الأصل : تنجده . . . وتؤيده ؛ ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 6 ) أشلى دابته أراها المخلاة لتأتيه ، والمراد هنا أنه أرى الصيد لكلبه ليطلبه . ( 7 ) الساجور : خشبة تعلق في عنق الكلب . ( 8 ) في الأصل وحليناه إلى مسروره ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 9 ) في الأصل وفي سدفة أفقه ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 10 ) القب : جمع أقب يريد أنه في اندفاعه إلى هدفه أسرع وأمضى من الخيل الضامرة المقوسة الظهور وهي أسرع جريا . ( 11 ) في الأصل العرب ولعل الصواب ما أثبتناه ، والخيل العراب هي العربية الأصيلة الخالية من الهجنة .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 231 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري