أطرت أنفس من بشرت من فرح * وقبل يوم النوى ما كن أخلادا « 1 »
أبعد ما تمّ بين - لا بليت به - * أبكى وأقرح أجفانا وأكبادا
وليلة بت من بعد النعيم بها * أشقى وأكثر إعوالا وتعدادا « 2 »
وموقف من سليمى لست أذكره * إلا رأيت لجيش الشوق أمدادا
بيضاء تخطر في ثوب الصبا مرحا * كما تمايل خطّ البان وانآدا « 3 »
ظلّت تساقط درّ الدمع والهة * والوجد ينهب أرواحا وأجسادا
وقد جلا البين من أزرارها قمرا * لا يعدم الركب في لألائه صادا « 4 »
بكيت في إثر من أهوى وصحت فما * عاج الحمول ولا حاديهم حادا « 5 »
راحوا بشمس سحاب النقع يسترها * والمشرفيّة لا يعرفن إغمادا « 6 »
وفتية لقنا الخطّىّ مشرعة * لا يألفون سوى الأدراع أبرادا « 7 »
هامش
( 1 ) الأخلاد جمع خلد وهو النفس والمعنى أن النفوس طربت لهذه البشرى ، ولم تكن هذه النفوس من قبل مستكملة كيانها أسفا عليه .
( 2 ) التعداد مأخوذة من عدد الميت إذا ذكر مناقبه .
( 3 ) الخط : مرفأ السفن في البحرين وإليه تنسب الرماح فيقال رماح خطية وهي تتخذ من شجر البان ، تأود وانآد بمعنى تثنى وتمايل .
( 4 ) في الأصل إسنادا ، وبه يختل الوزن ، والصاد عرق بين عيني البعير وأنفه ، ومعناه أن وجهها يضئ في الظلام حتى يتبين الركب به العرق في وجه البعير .
( 5 ) الحمول : النساء الراحلات في الهوادج ، حاد : مال .
( 6 ) المشرفية نسبة لموضع في الشام أو اليمن وفيه تصنع السيوف الماضية والشاعر يعنى أن القافلة رحلت بحبيبه وحولها من أهلها فرسان أشداء لا يكفون عن القتال ولا يغمدون أسيافهم عن الأعداء .
( 7 ) الخط : موضع باليمامة أو البحرين تنسب إليه الرماح ، والمعنى أن هؤلاء الفتيان يشرعون دائما رماحهم ولا يلبسون من الثياب إلا الدروع السابغة .