تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لا يرهبون لصرف الدهر نائبة * ولا يهابون راعى الموت إذ نادى كأنما شرف الدين استذل لهم * من الزمان فما يخشون إبعادا
ومنها ما أورده ابن الهمداني المؤرخ في الذيل « 1 » في تهنئته بفوز بركيارق وقتل تتش في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة :
وراية كاد أن يعيى الزمان بها * أمدها بجيوش الرأي إمدادا ضربن بالرأي من آرائه قضبا * أضحى لها مغفر التيجان أغمادا « 2 » ومأتم قام نحو الغرب صارخه * فعاد أيام من بالشرق أعيادا « 3 » ومعجزات أراد اللّه يظهرها * في كبته لك أعداء وحسادا فليهن ذا الفتح من آراؤه فتحت * عن المكارم أغلالا وأقيادا « 4 » رحلت والدهر قد ألوى بجانبه * وعدت والدّهر بالأتباع منقادا
هامش
( 1 ) استذل : أذل ، ولعلها استقاد لهم من الزمان بمعنى اقتص لهم من السلطان بركيارق ابن ملك شاه أعطاه الخليفة المقتدر باللّه السلطة في بغداد وأمر بالخطبة له وأمر وزيره عميد الدولة بحمل الخلع إليه ، وظل صاحب السلطان في عهد الخليفة المستظهر بن المقتدر وحدثت بينه وبين عمه تتش حروب كثيرة هزم فيها أولا ، ولكنه انتصر على عمه أخيرا وقتله في موضع قريب من الري - وفي الأصل يفتح بركيارق ولعل الصواب ما ذكرناه « الكامل لابن الأثير في حوادث سنة 483 ، سنة 484 ه . ( 2 ) الضمير في ( ضربن ) يعود على جيوش الرأي ، المغفر : زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة لاتّقاء الضرب والمعنى أن رأيه يفل الجيوش ويفرى الرؤوس . ( 3 ) المعنى : أن مصرع تتش أصبح أعيادا لابتهاج الرعية بالخلاص منه . ( 4 ) الأقياد والقيود : جمع قيد وهو الغل والوثاق .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 400 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري