ولا عطر بعد عروس . فتفرغت إذ ذاك للجواب ، وتذكرت ما أوتيه الحاجب أعزه اللّه من الحكمة وفصل الخطاب ، فسقط في يديّ ، واستد دوني باب القول فارتج عليّ ، غير أني تخيلت ، أبقاه اللّه ، صفاته ، فجعلت أكتب ما يحكى ، وتأملت مكرماته ، فأخذت أنسخ ما يملى :
يقولون هذا أبلغ الناس كلهم * فقلت المعاني علمتني المعاليا
وما لي في قول تضمّن لفظه * مناقب قوم غير ما كنت راويا
وعسى الأيام أن تسعف فنلتقي ، أو تنصف فنستقي ، فلو أمكنني مكان كتابي السير ، لاستعرت أجنحة الطير ، فوافيت حضرة المجد ، أسرع من الطرف ، ولاقيت غرة السعد ، أطوع من الكف ، وقلت :
والشعر يبدي عطفه ويهزّ لي * سيف القريض ورمحه الدعاسا
من طرّقت عنه صروف زمانه * سمعا أزل وحية نهاسا
يسري إلى ملك تهلل وجهه * شمسا وراحته ندى رجّاسا
يرمي مع الاقدار رمي مؤيد * جعلت لأسهم رأيه أقواسا
قد غادرت عين الزمان وأذنه * ما تسأم الإيناس والإنحاسا ( ؟ )
وكتيبة مكتوبة بفوارس * يلقون لا كشفا ولا إنكاسا
فإذا تفهمت الجيوش كتابه * دانت لمن راض الأمور وساسا
وكأنما النقع المثار دجنة * تقد الأسنّة منهم أقباسا
وكأنّما غرر الجياد أهلّة * يقطفن من هفواته أغلاسا
وتخاله سلّ المجرة سيفه * وتحرّك « 1 » العيوق فيه لباسا
على أنّي أتمهّد من برّ أمير المؤمنين « 2 » أعزه اللّه رق الرئال ،
هامش
( 1 ) ق : تحول .
( 2 ) يقصد به علي بن حمود ، قال ابن عذاري عنه : « . . . نسبه علي بن حمود بن . . . إدريس . . . بن علي بن أبي طالب . لقبه الناصر لدين اللّه ، كنيته أبو الحسن خلافته سنة واحدة وتسعة أشهر وتسعة أيام ، بويع له بقرطبة . . . سنة سبع وأربعمائة / وتسمى بأمير المؤمنين / وقتل . . . في سنة ثمان وأربعمائة . . . » البيتان ص 119 . انظر أيضا الدائرة ج 2 ص 269 ، وميلز ، ملوك الطوائف ص 3 - 10 .