تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فبعد ما أغذّ السير وامتد طلقه ، غلبه البهر فتصبب عرقه ، فخر هنالك لقى ، فعند ذلك نام الروض فغنّى وسقى ، فتنفست « 1 » الأرض عن نكهة العروس ، وتبرجت في حلية الطاووس :
وكأنّ صوت الرعد خلف سحابه « 2 » * حاد إذا ونت السحائب صاحا
مرتجة الأرجاء يحبس سيرها * ثقل فتعطيه الرياح سراحا
أخفى مسالكها الظلام فأثبتت * من برقها كي تهتدي مصباحا « 3 »
جادت على التلعات فاكتست الربا * حللا أقام لها الربيع وشاحا
فساعة خمد البرق ، وانقشع ذلك الودق ، واعتزمنا على الرحيل ، والتحول في برد الأصيل ، فبصرنا بمطوّقة قد افردها الدهر عن إلفها ، واستاقها الحين إلى حتفها ، تصرف من الياقوت طرفا ، وتقلب من المرجان كفّا ، كأن الزبرجد نظم عقدها ، والفيروزج [ نمنم ] « 4 » بردها ، فبينا هي في سرحها تلتقط بفرخي جلم ، وتسرط بفلقي قلم :
أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق « 5 » * ريش القوادم لم ينصب له شرك
فكأنما اكتحل بلهب ، وانتعل بذهب ، ملتفت من شذره ، وملتحف في حبره ، من رماحه أظفاره ، ومن سيوفه منقاره ، من اللواتي تنافس الملوك فيها ، وتمسكها عجبا بها على أيديها ، آية بادية ، ونعمة من اللّه نامية ، تبذل لك الجهد سراحا ، وتعيرك في بغيتك جناحا ، وتتفق معك على طلب الأرزاق ، على اختلاف الخلق والاخلاق ، ثم تلوذ بك لواذ من يرجوك ، وتفي لك وفاء لا يلزمه لك ابنك ولا أخوك ، فلما ارتقت « 6 » في السماء اتخذ
هامش
( 1 ) في ق : نفست . ( 2 ) الذخيرة : سحابها ، والقطعة 7 أبيات فيها ( ج 1 ، ق 1 ، ص 390 ) ورد منها ثلاثة في الخريدة وهي : 1 ، 3 ، 4 . وقال ابن بسام : إنه مدح بها علي بن حمود . ( 3 ) في الأصل : من تركها كي يهتدي ، وفي الذخيرة : . . . أوقدت من برقها . ( 4 ) في الأصل : نمنمه ، والكلمة ساقطة من ( ق ) . ( 5 ) ق : مطوف . ( 6 ) الأصل : أرمقت .