تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تغيّب أشخصه ] « 1 » أنفه ، من القبّ الطامحة العيون ، والهرت اللاحقة البطون ، معرق في نجابته ، معم مخول في فراهته ، يسمع منك إيماء ، ويفهم عنك إيحاء ، يمشي فلا يمس الأرض بأربعة ، ويجري فلا يسبقه الريح إلى منزعه ، معترض كالسمهري المعرض ، وأبلق كالإبريق « 2 » المفضض ، طرز بالكافور على قدته ، ورسم بالمسك على لبته :
إذا عدا واشتد في طلابه * يكاد أن يخرج من إهابه
متقدا كالنار في التهابه * لا يطعن الصيد بغير نابه
فغشيه كالغيث ، وأخذه كالليث ، ففقر فقاره بشفاره ، وقد قميصه بأظفاره ، وتلاحقنا به وقد أكبّ على صيده وقعد ، كأنها فريسة بين ساعدي أسد ، فروّيناه من دمه ، وحللنا بينه وبين أدمه ، فتهيّأ لنا من السوانح ما أردناه ، وتمكن بالجوارح ما قصدناه ، وحمدنا اللّه تعالى إذ علمنا فعلمناها ، وجعلها آلة من آلات الرزق فاستعملناها ، ثم أظلّنا ليل كظهر الفيل التف جنحه بإهابه ، وافتر فجره عن نابه ، فكأنّ بدره ينبس عن صبحه بمصباح ومر يحدوه النسر ، إلى أن لفّ الرّبا في ملاءة الفجر ، فنمنا نومة النصب ، وهدأنا هدأة الوصب ، فما صحت العين من رقادها ، إلا لتغريد الطير في أعوادها ، وذكاء قد أذكت نفسها علينا ، وسفرت فكشفت عن صفحتها الينا :
بتنا وبات البرد يضربه الندى * من كل أخضر بارد الانداء
والليل يخفي نفسه في نفسه * والصبح كشاف لكل غطاء
[ وكأنما الاصباح تنشر مهرقا * اثر المداد به من الإمساء ] « 3 »
وقرّبت السوابق فجلنا في متونها ، واطمأنت الأوابد فخليناها لشؤونها [ وعدنا ] « 4 » من تلك النزهة وقد تسلّت النفوس ، ورجعنا من تلك الوجهة
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين من الأصل [ لم ينبه المحقق إلى المصدر الذي أكمل به النص ] . ( 2 ) ق : كالآبنوس . . . ( 3 ) الزيادة من ( ق ) . ( 4 ) الكلمة ساقطة من الأصل .