تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ووقفت فاستقصيت انك واحد * وجدوا صلاح الكل في توفيقه
« 1 » وما حرك الحاجب أعزه اللّه ساكنا ، ولا نبه بقصده نائما ، وقد طلعت الشمس التي صار بها الغرب شرقا ، وهبت الريح التي عاد بها الحرمان رزقا ، لواء المجد ، فارس العقد ، يسير صدر الجيش وهو ربه ، ويتقلب فيه وهو قلبه :
بكلّ خميس بعيد المدى * يضيق بمذهبه المذهب
ثقيل الخطى قاده أدهم * ولكنّه بالظّبى أشهب
كأنّ الحديد على متنه * لجين بشمس الضّحى مذهب
مياه ترقرق رجراجها * وللنقع من فوقها طحلب
يسحّ به للندى حاجب * إذا جاءه الضيف لا يحجب
تهزّ به الخيل أعطافها * إذا مر « 2 » من فوقه الموكب
عفاها السرور به كأسه * فظلّت على ودّه تشرب
وقالت : أفي الحق لو أنّني * أرى مثل هذا ولا أطرب
كلما لاح بارق ارتحت إليه ، أو ذر شارق سلّمت من البعد عليه ، فإذا بدت النجوم توهمت همته ، وإن نهجت الغيوم تذكرت موهبته ولا أسمع العربية « 3 » إلا قلت أنها من كلماته ، ولا رأيت النّجيبة إلا تيقنت أنها من فعلاته ، ولا أحل الرياض إلا وأحسبها شمائله ، ولا أرد البحار إلا وخلتها نوافله ، وفي ذلك أقول :
وما شبهوا بالبحر كفّيه في الندى * ولكنها إحدى أنامله العشر
يدان إذا أوما بها اشتاق ضارب « 4 » * وحنّ سنان وانبرى سارب يجري
وأظهرت الأيام نخوة قدره * تزيد بحسن الذكر كبرا على كبر
أمنت به من كل شر أخافه * من الدهر حتى نمت في مقلة الدهر
هامش
( 1 ) [ هذه أيضا رسالة أخرى - حسب الظاهر - موجهة إلى من وصفه بالحاجب ، وليس لها علاقة بالتي قبلها الموجهة إلى القاضي ابن حسون ، وقد اندمجت هذه الرسائل في الأصل ولم يترك بينها النساخ فواصل ] . ( 2 ) ق : إذ اهتز . . . ( 3 ) ق : الغربية . ( 4 ) ق : صارم .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 307 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري