ومن لفظها الماء المعين فلو جرى * لريّان « 1 » أفنى منه ما سال بالجزع « 2 »
لتهنك يا عبد الرحيم سعادة * بها شاسع الآمال أدنى من الشّسع
ولا خاب من يرجو نداك ولا خبا * شهاب ردىّ [ يرمى « 3 » ] أعاديك بالسّفع « 4 »
فيا سيدي اللّه يعلم أنّنا * خصوصا « 5 » بضرّ مؤلم صائب الوقع
بلينا بحساد كثير أذاهم * يظنون أنّ الشّرع « 6 » قد نصّ في الشرع
ولا يجن بل لا « 7 » يجر فىّ اعتقادهم * من الشرّ وترا أو يعزّز بالشّفع
ولو أننا في نعمة يحسدونها * لهان ولكن عذرهم كرم الطبع
فللناس حزن من فراقك واحد * وأحزاننا قد أوهنت « 8 » نفر الجمع
لقد خاطرت من خاطري خطراته * لشكواى حالا ضاق عن كتمها وسعى
فأقسم أنّ الطرس قد خاف منهم * وهذا دليل أن كاتبه مرعى
فطوبى لعين أبصرتك وحبذا * مقرّك من ربع وصقعك من صقع
فلو فارقت جسمي إليك حياته * لقلت أصابت غير مذمومة الصّنع « 9 »
ثم وصل إلى الشام في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين في الخدمة الفاضلية فوجدته في الذكاء آية ، أحرز في صناعة النثر والنظم غاية ، يتلقى عرابة « 10 » العربية له باليمين راية ، قد ألحفه الإقبال الفاضلى في الفضل قبولا ، وجعل طين خاطره على الفطنة مجبولا ، وأنا أرجو أن تترقى في الصناعة رتبته ، وتعزر عند تمادى
هامش
( 1 ) الريان : الملئ بالماء .
( 2 ) الجزع : منعطف الوادي .
( 3 ) ساقطة في الأصل .
( 4 ) السفع : من سفعته النار أي لفحته .
( 5 ) خصوصا : مفعول مطلق بمعنى نخص ، وربما كانت محرفة عن خصصنا .
( 6 ) الشرع : من قولهم الناس شرع واحد أي هم سواء ، كأنه يعلل التحاسد بذلك .
( 7 ) في الأصل : لابل .
( 8 ) في الأصل : أذهبت .
( 9 ) في الأصل : الصقع
( 10 ) إشارة إلى البيت المشهور :إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين.