تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
/ وأطرب حتى لا أفيق كأنّما * أتاني في عبد الرحيم هنا الرّجع « 1 »
وما ذاك من فعل الإله بمنكر * ولا عوده من قدرة للّه بالبدع
نأى فدنا من كل طرف سهاده * وسار فأبقى كلّ قلب على فجع
إذا نظرت عين سواه تلثّمت * حياء بعنوان « 2 » الوفاء من الدمع
وإن عزمت نفس على قصد غيره * ففي أىّ درع تلتقى أسهم الرّدع
أياديه يشجى الناس تذكيرها به * فأعجب بضرّ جاء من جهة النفع
وقد ضاق ذرع الصبر منا لفقده * فيا حبذا من فقده ضيقة الذّرع
فلو لا اصطبار فيه أعدى بلاده * لسارت إليه واستجارت من القطع
لكتب الأجلّ السيد الفاضل اغتدت * رقاب الأعادى ناكسات من الهطع « 3 »
ومن قلم في كفه أصبحت به * حداد المواضى عاجزات عن القطع
ومن فكره أضحت أفاعي يراعه * مع البعد منها قادرات على اللّسع
متى خطّ حرفا أوهمت كلّ قلعة * ولم تخط وهما أنها في يد القلع
فلله كتب منه إن أبصر العدى * لها مطلبا لم يدفعوها عن الدفع
وإنّ قيل عقبى خلعها كلّ مفسد * لقد زدت قالت ذا اختصارى وذا قنعى « 4 »
لو ادّرع المرء الجبان ببعضها * لأصبح في الجلّى غنيا عن الدّرع
لئن شوركت في فتح حمص بأسهم * مضت من قسى لسن يخطين في النّزع
فقد أوهمت تلك السهام بأنها * منصّلة مما يحوك من السّجع « 5 »
فتبا لمن ظنّ السيوف ككتبه * لقد ظنّ ظنا فاسد الأصل والوضع
تشبّع « 6 » هاتيك الطيور وهذه * من الأمن تملا أنفس الناس بالشّبع
هامش
( 1 ) الرجع : الرجوع ( 2 ) في ج : بأردان ، والردن ؟ ؟ ؟ : الكم . ( 3 ) الهطع : النظر في ذل وخضوع من غير إقلاع للبصر . ( 4 ) القنع : القنوع والميل . ( 5 ) منصلة : ذات نصال . ( 6 ) تشبع : من الشبع ، لما تتركه من القتلى .