تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
سنة سبعين ، فأطلعنى على قصيدة له كتبها إليه من مصر ، وذكر أن سنه لم تبلغ إلى عشرين سنة ، فأعجبت بنظمه . والقصيدة هذه نسختها من خطه :
فراق قضى للهمّ والقلب بالجمع * وهجر تولّى صلح عيني مع الدمع
ووصل سعى في قطعه من أحبّه * ولا عجبا قد يهلك النجم « 1 » بالقطع
وربع لذات الخال خال وربما * شغلت بهمّى من مساءلة الرّبع
فسبحان ربى قد سمت همّة النوى * وطالت إلى أن فرّقت ساكنى جمع « 2 »
وفي الحىّ من صيّرتها نصب خاطري * فما أذنت في نازل الشوق بالرفع
من العربيّات المصونات بالذي * أثارته خيل الغائرين من النّقع
وممن يرى أن الملالة ملّة * وتلك لعمر اللّه من طبع « 3 » الطّبع
تتيه بفرع منه أصل بليّتى * ولم أر أصلا قطّ يعزى إلى فرع
وتبسم عما يكسف الدّرّ عنده * فكيف ترى من بعده حالة الظّلع
فكم تركت في ذلك الحىّ ميتا * وكم حملت فيها الضلوع على ضلع
وكم ذاب من حرّ التعانق بيننا * قلائدها حتى افترقنا من اللّذع
سقى اللّه أيام الوصال مدامعى * عليها وإن أسرفن في الهطل والنّبع
زمانا تقود اللهو فيه يد المنى * ويدمى التراضي صحّة الصدّ بالصّدع
ولا نائل الحسناء نزر ولا النّوى * تجاهر فينا دولة الوصل بالخلع
إذا شئت غنّانى غزال مغازل * نشيط التثنى فاتر الخلف والمنع
يغنّى فتحمرّ المدامة « 4 » خجلة * ليقصرها عن سلبة العقل بالخدع
فأصرف راحى حين يكسف بالها * وأشرب منه راحة بفم السّمع
هامش
( 1 ) النجم : النبات . ( 2 ) جمع : مزدلفة . ( 3 ) الطبع : الدنس . ( 4 ) هكذا في ت ، وفي الأصل : المدامع .