أيامه في العلم نغبته ، وتصفو من الصبا منقبته ، وتروى بماء الدّربة رويّته ، وستكثر فوائده ، وتؤثر قلائده .
ومن جملة ما كتبه لي بخطه ، وألمعنيه بنقطه ، وأبرزه لي من سمطه ، قصيدة يمدح بها الأجلّ الفاضل أبا على عبد الرحيم بن علي البيسانى ، ويذكر مسيره صحبته للكتابة بين يديه ، ويهنئه بعيد الفطر :
إن كنت ترغب أن ترانا فالقنا * يوم الهياج إذا تشاجرت القنا
تلق الألى يجنيهم ثمر العلا * قضب يلذّ بها الجنى ممن جنى
لا يشربون سوى الدماء مدامة * إذ « 1 » ينشقون من الأسنة سوسنا
وإذا الحسام بمعرك غنّى لهم * خلعوا نفوسهم على ذاك الغنا
متورعين فإن بدت شمس الضحى * جعلوا العجاج لها رداء أدكنا
يشكو النهار خيولهم من نقعها * والليل يشكو من وجوههم السنا
ويكاد يعدى القرن شدة بأسهم * فيكاد يوم الروع أن لا يجبنا
وإذا رأى الخطّىّ حدة عزمهم * نكر القناة وكاد أن لا يطعنا
إني وإن أصبحت منهم إنهم * ليرون لي خلقا أرقّ وألينا
أهوى الغزالة والغزال وربما * نهنهت نفسي عفّة وتدينا
وأهمّ ثم أخاف عقبى معشر * أخنى عليهم سوء عاقبة الخنا
ولقد كففت عنان عيني جاهدا * حتى إذا أعييت « 2 » أطلقت العنا « 3 »
فجرت ولكن في الحقيقة عبرة * أبقت على الخدين وسما بيّنا
هامش
( 1 ) هكذا في ت وج وفي الأصل : إن .
( 2 ) في ج : أعننت .
( 3 ) يريد أطلقت العنان فخذف النون للقافية واكتفى بدلالة البيت ويسمى هذا في البلاغة اكتفاء ، وكان ابن سناء الملك كثيرا ما يصنعه . انظر خزانة الأدب للحموى ( طبع بولاق سنة 1291 ه ) ص 158 .