تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ومنها : وإن الكتب الكريمة الواردة إلى القاضي الرشيد ما فاحت أزاهيرها حتى لاحت زواهرها ، ولا تأرّج نورها حتى تبأّج نورها ، ولا فتنت بها الخاصة ، حتى جنّت « 1 » العامة ، فكم نثرت من عقود عقول كانت / متسقة النظام ، وحقرت من منقول مقول كان ملحوظا بالإعظام ، وعلى الجملة فلم يبق أحد من الفقهاء والحكام ، وأرباب السيوف والأقلام ، حتى استشرف لرؤيتها وتشرّف لروايتها . وأنشدني لنفسه من قصيدة :
كيف واصلت قطع رشف رضابه * وبدا السخط منك بعد الرّضى به
وهجرت المنام كي يرجع الطيف * لئلا ترقّ عند عتابه
لتوخّيت أن ترى صورة الصبر * عليه من قبل حين ذهابه
ولعمري لقد أسأت به الظنّ * فعذّبت باجتناب عذابه
وقال في رافضىّ متهم الخلوة :
اختصر واقتصر ؟ ؟ ؟ على هزئك النا * س ولا تدّعى الحجى والكتابة
واحتسب وانتصب لضرب نعال * دامغات من أجل سبّ الصحابة
واقتصد في البغاء يا بن فعال * وتوقّ انتصابه والتهابه
فهو داء - كما تقول - ولكن * أنت صبّ برشف تلك الصبابه
وقال في مدح الأجل الفاضل من قصيدة :
لا تلم في اضطرابنا « 2 » لاحمراره * جلّ نار القلوب من جلّناره
وهو حدّ « 3 » يكاد يقبض منه * كل طرف لولا اعتذار عذاره
هامش
( 1 ) في الأصل : حبت . ( 2 ) في الأصل : اضطرارنا . ( 3 ) الحد : الجلد وما يوجب الجلد ، ومنه حدود الشرع .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 112 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري