وزال ما زال بغيبتها من المكروه ، وأخذت النجوم بالحظ من الطرب ، بمقدار ما قدمته من الحض في الطلب ، وانخرطت في سلوك شعاعها نظاما ، وزاد خوفها [ منها « 1 » ] على رجائها فيها فذابت إكبارا [ لها « 2 » ] وإعظاما .
ومن صدر مكاتبة :
لم يزل العبد لما عرض من إعراض المجلس - لا زالت أوامره نافذه ، والآمال بكعبة كرمه لائذة ، ويده العالية بزمام الزمان آخذة ، وكتبه الكرائم لعزائم كتائب الإسلام شاحذة - وحدث من هجره له ، وظهر من قلة احتفاله به ، وخاض فيه المعارف من تغيّره عليه ، وتناقله الوشاة من أمر صدّه عنه ، وتقارضه الشامت من سوء رأيه فيه ، ذا زفرات سوام تتضرّم ، وعبرات [ هوام ] تتصرّم ، وعبارات عن بسط عذره تعثر بالكلام عيّا فيتذمّم « 3 » بالصمت عن أن يتحرر ويتحرّم « 4 » ، وأفكار تتنزه عن إساءة الظن بمودته فما يتكدر « 5 » حتى يتكرم ، فكم تناول القلب جلده فجلده « 6 » بالقلق لما تجاوز حدّه « 7 » وحدّه ، وأجرى من سوابق دموعه عسكرا فجرى فشقّ خدّه وخدّه « 8 » ، وأوجده السبيل إلى أن أبدى صحيفة وجه صبره مسودّه ، وتمنى لو كان الموت قبل إخلافه وعده وإخلاقه « 9 » ودّه وودّه « 10 » ، حتى جنى ورد ورود كتابه الكريم من انتظام شوك انتظاره ، ورفع ناظره بقدومه عليه على كافة أمثاله وأنظاره ، فعلم أن علم المودة قد رفع ، وموصول حبل الجفوة قد قطع ، وكاد القلب يخرج لمصافحته لو استطاع نفاذا ، واجتمعت فيه أماني النفس فاتخذته دون جميع الملاذّ ملاذا ، وتناوله بيد الإجلال ، وقصّه
هامش
( 1 ) زيادة من المغرب .
( 2 ) زيادة من المغرب .
( 3 ) يتذمم : يستنكف .
( 4 ) يتحرم : يتذمم من الحرمة ، أو يجده حراما .
( 5 ) في الأصل : يتكرر .
( 6 ) في الأصل : مجلدة .
( 7 ) في الأصل : جده ، وهي بمعنى غايته والتالية من الحد وهو إيقاع الجزاء على الجاني
( 8 ) خده : شقه .
( 9 ) إخلاقه : من الخلق أي البالي أي جعله لوده باليا .
( 10 ) وده : من الود معطوف على تمنى .